تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
والمستفاد من كلامه : عدم حجّية إدراكات العقل في غير المحسوسات وما تكون مبادئه قريبة من الإحساس إذا لم يتوافق عليه العقول . وقد استحسن ما ذكره غير واحد ممّن تأخّر عنه ، منهم السيّد المحدّث ( 67 ) الجزائري قدّس سرّه - في أوائل
شرح
ذلك الجوهر المتّصل في ذاته الذي كان بلا مفصل إذا طرأ عليه الانفصال انعدم وحدث هناك جوهران متّصلان في ذاتهما ، فلا بدّ هناك من شيء آخر مشترك بين المتّصل الأوّل وبين هذين المنفصلين ، ولا بدّ أن يكون ذلك الشّيء باقيا بعينه في الحالتين ، وإلّا لكان تفريق الجسم إلى جسمين إعداما لجسم بالكلّية وإيجادا لجسمين آخرين من كتم العدم ، والضرورة تقضي ببطلانه . وأجيب عنه بمنع الملازمة ، لأنّ تفريق جسم إلى جسمين إعدام لصفة من صفات الجسم الأوّل بالضرورة ، وهي صفة الاتّصال ، لا أنّه إعدام لشخصه وإحداث لشخصين آخرين حتّى يتمّ المطلوب . وإلى ذلك أشار المحدّث الأمين الأسترآبادي بما نقله عن المشّائين والإشراقيّين من قضيّة تفريق ماء كوز إلى كوزين . ثمّ إنّ المشّائين طائفة من الحكماء لم يعتبروا في تحصيل المعارف بالرياضات والتصفية والمكاشفات ، فأخذوا مسلك الاستدلال والوقوف على حقيقة الأشياء بالبرهان . وقيل في وجه تسميتهم : إنّهم كانوا كثيري المشي والتردّد إلى أستاذهم المعلّم الأوّل لأخذ العلوم وتعلّمها ، أو كان بناء المعلّم على التدريس حين مشيه ذهابا إلى الإسكندريّة وإيابا منها . والإشراقيّون طائفة من الحكماء أعرضوا عن طريق الاستدلال ، فاعتبروا في الوقوف على حقيقة الأشياء بالكشف والشهود بمجاهدة النفس وتصفية الباطن . 67 . خلاف هذا المحدّث مع المحدّث السابق بعد اعتباره ما اعتبره في موضعين ، أحدهما : اعتبار هذا المحدّث حكم العقل في البديهيّات وإن لم يكن ثبوتها من الشرع ضروريّا ، بل كانت بديهيّة عند العقل . وبالجملة إنّ النسبة بين ما كان
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 117 | الميرزا موسى التبريزي