الركعة ولكنه ( عليه السلام ) بعد ذلك يقيّده بكونها مفصولة بقوله « ولا يدخل الشك في اليقين ، ولا يختلط أحدهما بالآخر » ، فمن جهة أنه لا يكون المراد من الشك الركعة المشكوكة التي لا بدّ من الإتيان بها ، لأنه مع منافاته لقوله ( عليه السلام ) بعد الفقرتين « ولكنه ينقض الشك باليقين ، ويتم على اليقين ، فامض عليه » كما لا يخفى على المتأمل ، يلزم أن يكون المراد منه الركعة المشكوكة المردّدة بين الرابعة والخامسة التي لا بدّ من الإتيان بها ، والحال أن الشك في صدر الحديث الركعة المشكوكة المردّدة بين الثالثة والرابعة . والالتزام بامكان اختلاف المراد من الشك في الفقرتين ، كما ترى ، إذ من الواضح أن الظاهر من الشك في جميع الفقرات شيء واحد ، كما أنه في اليقين كذلك .
وبعبارة أخرى : إن الركعة التي لا بدّ أن يؤتى بها بحكم الاستصحاب ، لا يطلق عليها المشكوكة ، بل هي المتيقّنة بحكم الشارع ، وهو دخل اليقين في اليقين لا دخل الشك في اليقين وخلط أحدهما بالآخر .
ولما ذكرنا يمكن القول بأن قوله ( عليه السلام ) « ولكنه ينقض الشك باليقين » يمكن أن يكون قرينة على أن المراد من اليقين المذكور في الحديث ، هو اليقين بالبراءة ، كما في الاحتمال الرابع ، لأن المراد من اليقين الناقض للشك هو إتيان الركعة لا غيره ، وبوحدة السياق يكشف عن أن المراد من اليقين في الصدر هو البناء على الأكثر لا البناء على الأقل .
وربما لأجل ما ذكر قال المصنف « قدّس سرّه » في ردّ هذا الاحتمال وتضعيفه ، إنه مناف للفقرات الست أو السبع كما لا يخفى على المتأمل .
والعجب من بعض الأعاظم « ژ » أنه كيف جعل هذا الاحتمال هو المراد من الحديث ، ويقول : بأنه مقتضى الاستصحاب ، ويصرّ على المطلب ، وغفل عن عدم كون المراد من الشك ، الركعة المشكوكة التي لا بدّ من إتيانها والمردّدة بين الرابعة والخامسة ، وعدم توجهه إلى ما صرح المصنف « قدّس سرّه » من منافاته للفقرات الست أو السبع ؟ ! .
هامش
( ژ ) . المحقق النائيني « قده » .