من عدم الخروج بقاء الكون فيها ، لوضوح القطع بالخروج من الرابعة وبعد إتيان الركعة ، ضرورة تماميتها بتمامية السجدة الثانية أو برفع الرأس عنها ، وهي حاصلة قطعا ، فلا يكون في البين شك حتى يستصحب عدم الخروج عنها وبقاء الكون فيها .
بل المقصود : أن الدليل - أي الأمر الضمني - بالنسبة إلى التشهد ، يقتضي أن لا يكون إلا بعد السجدة الثانية . ولا يخفى : أن المقصود من البعدية ، هي البعدية المتصلة لا مطلقا ، كما قال بها المورد ، لوضوح أن زيادة الركعة مضرة قطعا وأن الأمر الضمني لا يكون ، ولا تكون داعويته إلا إتيانها متصلة ، فافهم .
وبالجملة ، بعد جريان الاستصحاب لا يقطع بتوجه الأمر الضمني المتوجه إلى التشهد والسلام .
فإن قلت : ليست الركعة إلا نفس الأجزاء ، فإذا لم يجر الاستصحاب فيها فلازمه عدم جريانه في الأجزاء أيضا إذا شك في أحدها ولم يتجاوز عن محلها ، لأن المحذور المذكور يأتي في جريان استصحاب العدم في بعضها . مثلا : إذا شك في الركوع ولم يخرج عن محله ، فمقتضى جريان الاستصحاب لزوم إتيان الركوع ، مع أن الأمر الضمني المتوجه إلى الركوع في الركعة الأولى إنما هو بعد القراءة بالبعدية المتصلة ، مع أنه يحتمل تحقق الركوع .
وإن قلتم بجريان أصالة عدم الزيادة ، فنقول بجريانها أيضا في الركعة المحتمل زيادتها في المبحوث عنه .
قلت : أولا : إن الركعة وإن كانت في الخارج عين الأجزاء وجودا ، إلا أنه قد اعتبر فيها عنوان اجتماع الأجزاء ، أولها التكبير أو القراءة وآخرها السجدتين كنفس الصلاة ، ولذا انتظمت الصلاة عند الشارع بعدد الركعات كالثنائية والثلاثية والرباعية لا بحسب الأجزاء .
وثانيا : إنه يمكن الالتزام بجريان الاستصحاب في الأجزاء ، حتى بالنسبة إلى الجزء الذي تكون زيادته مبطلة ، مثل الركوع ، وعدم جريانه بالنسبة إلى الركعة ، لأنه المستفاد
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 46
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٤٦