تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ثم إن الظاهر عدم كون العمل بداعي نفس البلوغ موضوعا للحكم ولو بالنسبة إلى رواية هشام رحمة اللّه عليه ، حيث أنه لا معنى لكون نفس الإخبار والبلوغ من غير جهة طريقيته إلى أمر المولى أو الثواب المترتب على العمل ، موضوعا للحكم ، فينحصر الأمر بين احتمالين : أحدهما : أن يكون البلوغ - من جهة كونه حاكيا عن الثواب ومرآة له وداعيا نحو العمل - موضوعا ، كما يناسب الخبر الدال على إتيان العمل برجاء ذلك الثواب . ثانيهما : أن يكون البلوغ من جهة كونه مرآة له وطريقا إليه ، لكن لوحظ إتيان العمل برجاء الثواب ، من جهة ترتبه على ملزومه ، وهو الأمر المحتمل ، فيكون من باب حصول الداعي نحو الداعي . والظاهر المنصرف إليه هو الثاني ، فيكون الخبر المطلق والخبر المقيّد إتيان العمل فيه برجاء ذلك الثواب ، مساوقا لما فيه طلب لقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ولا بدّ حينئذ من حمل جميعها على الارشاد إلى حكم العقل بالرجحان ، فلا يكون مثل « من سرّح لحيته فله . . . » . ثم إنه لو بنينا على الإطلاق فيه وظهوره في ترتب الثواب على إتيان العمل بداعي البلوغ ، وإن لم يأت به بداعي احتمال الأمر ، لا مجال للقول بأنه لا بدّ من استكشاف أمر مولوي متعلق بالعمل من الاطلاق ، كي يلزم منه القول بالاستحباب ، لأن ترتب الثواب على العمل وإن لم يكن الأمر كما بلغه ، كما يمكن أن يكون مرتبا على محبوبية نفس العنوان وإتيان الأمر بداعي الأمر الثاني ، كذلك يمكن أن يكون من جهة أن المراد من المطلق ، صورة إتيان العمل بداعي احتمال الأمر ، حيث أنه يترتب أيضا عليه الثواب مطلقا إما للإطاعة وإما للانقياد . وبالجملة ، يدور الأمر بين الانكشاف وبين التقييد ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر ، ويكفي في عدم إثبات الاستحباب النفسي كونه مجملا كما لا يخفى . اللهم إلا أن