تنبيهات ست في أدلة التسامح في أدلة السنن
وينبغي التنبيه على أمور :
الأول : إن المراد من البلوغ مطلق دلالة الخبر بحيث لو ظفر الإنسان على ما يدل على الثواب ، ولو لم تكن الدلالة حجة ، لوجود المعارض أو المخصّص في قبالها ؟ أو يكون المراد هي الدلالة إلى أن تكون حجة ؟ ففي صورة تقابلها بالمعارض أو المخصّص لا يصدق البلوغ ؟ أو يفصل بين ما كان في قبالة ما بحكم القرينة كالمخصّص فلا يصدق ، وبين ما كان في قبالة معارض فيصدق ؟
الأقرب هو الأخير ، لأنه بعد ما كان وجود المخصّص بمنزلة القرينة على بيان المراد من العام ينزّل الزائد على مقدار المخصّص منزلة العدم ويصدق عند ذلك عدم البلوغ .
بخلاف صورة التعارض ، فإنها لما لم تكن كذلك فكل واحد من المدلولين يكون مستقلا ويصدق عليه البلوغ ، غاية الأمر أحدهما يكون بلا أثر ، فافهم .
ومن هنا ظهر تفصيل استنتاج المسألة السابقة ، وأنه من أيّ جهة يلزم الفحص كي لا يجوز للمجتهد الإفتاء بمدلول الأخبار الواردة في المقام .
بيان ذلك أنه : إن قلنا بعدم صدق البلوغ بصرف الدلالة ، فلا يجوز للمجتهد أن يفتي بمدلول الأخبار للزوم الفحص العاجز عنه المقلّد ، فيكون الموضوع من الموضوعات المستنبطة ، وإن قلنا بكفاية الدلالة فيكون من الموضوعات الصرفة ، إلا أن يقال : إنه قد يحتاج في استفادة المراد من اللفظ إلى إعمال القواعد الاجتهادية ، كدلالة الأمر على