العمل ، بأن العمل الذي بلغ يوجب الأجر والثواب كما قد عرفت ، لا بدّ أن يبحث في مدلولها من هذه الجهة . ولما كانت ألسنتها على أنحاء مختلفة ، فبعضها مثل صحيحة هشام بن سالم المشار إليها ظاهر في أن نفس إتيان العمل الذي بلغه عن النبي « ص » يوجب الثواب لا بعنوان داعي الاحتمال والرجاء ، وبعضها يكون مقيّدا بقيد الرجاء ، فلا بدّ أولا من بيان ما يحتمل أن تكون الروايات ناظرة إليه وبيان لوازمها ، ثم التكلم في مقام التصديق وأنها تنطبق على أيّ صورة واحتمال ، فنقول ومن اللّه التوفيق :
لا إشكال في أن الأمر المكتشف من جهة ترتب الثواب على العمل : إما أن يكون إرشادا محضا إلى نفس الواقع دون أن يكون فيه إعمالا للمولوية أصلا ، وإما أن يكون مولويا ، والمولوي إما أن يكون نفسيا وإما أن يكون طريقيا ، والطريقي إما بلحاظ مصادفة نفس العمل للواقع وعدم مصادفته وإما بلحاظ مصادفة الخبر الضعيف الوارد في المقام وعدمها ، فتكون الأخبار في الحقيقة على هذا التقدير الأخير في مقام بيان الأخبار الضعيفة الواردة في المستحبات وما يلحق بها ، كما يؤيده عنوان المسألة وتسمية ( التسامح في أدلة السنن ) ، كما أنه لا إشكال في أن العنوان المأخوذ - وهو البلوغ - يحتمل فيه وجوه :
أحدها : أن يكون البلوغ جزء للموضوع بحيث يكون جهة تقييدية ويكون المأمور به العمل البالغ .
ثانيها : أن يكون البلوغ جهة تعليلية وخارجا عما هو الموضوع ، فيكون المأمور به نفس العمل .
وهذا على نحوين ، حيث أنه :
قد تكون الجهة التعليلية ظرفا وشرطا لطروّ الحكم ، فيكون الأمر متعلّقا بنفس العمل لكن عند البلوغ .
وقد تكون داعيا للعمل ، بحيث لا بدّ أن يؤتى به بهذا الداعي .
ودعوة البلوغ أيضا على أنحاء ، حيث أنه :
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 96
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٩٦