بعدم الإمكان في الأمر الواقعي المتعلّق بالعبادة ، لأنه كما عرفت في طول الواقع ، ومن المعلوم أن قصد القربة يمكن أخذه في متعلّق الأمر بالأمر الثانوي ، كما هو مبنى المصنف « قده » في تصحيح العبادات . وأما استفادة الاستحباب من قوله عليه السلام « فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك » « 1 » من جهة إمكان كون ترك الشبهة موجبا لقوة ملكة النفس على التحرز عن المعصية . فغير تام ، لإمكان كونه جملة خبرية محضة ، أو راجع إلى الشبهة المحصورة بقرينة « الإثم » الظاهر في المعصية ، لا الحرام الواقعي ، مثل قوله عليه السلام في الأخبار السابقة « والمعاصي حمى اللّه فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها » « 2 » .
قوله - قدس سره - :
. . . ثم إن منشأ احتمال الوجوب إذا كان خبرا ضعيفا فلا حاجة إلى أخبار الاحتياط . . .
لا يخفى : أنه لا بدّ أن يبحث أولا في مدلول الأخبار الواردة في المقام حتى يعلم أنها تدل على المدعى أو لا تدل ؟ .
وقد يقال « 3 » باحتمال عدم ربطها بالمقام أصلا ، حيث أنها في مقام بيان ترتّب الثواب بعد العمل ، وأن اللّه تعالى حسب فضله ورحمته يعطي الثواب الذي بلغ العامل ، وإن كان الذي بلغه العامل مخالفا للواقع ، ولا تكون متعرضة لحال العمل قبل وقوعه من العامل .
ولا يمكن التمسك بإطلاق الموضوع وهو البلوغ ، فإن الإطلاق في القضية إنما سبق لبيان حكم آخر ، وهو إعطاء الثواب على العمل الذي بلغ عليه الثواب ، حتى يؤخذ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ج 18 ، كتاب القضاء ، باب 12 من أبواب صفات القاضي ( باب وجوب التوقف والاحتياط في القضاء والفتوى والعمل في كل مسألة نظرية لم يعلم حكمها ) ، الحديث 61 .
( 2 ) . نفس المصدر .
( 3 ) . القائل هو بعض الأعاظم الميرزا النائيني « قدس سره » .