في حرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة كذلك ، ولا يرتبط بإثبات عدم جريان الأصول في موارد العلم الإجمالي بمناطات متعددة . كيف ؟ وعدم جريان الأصول المثبتة للتكليف في أطراف العلم المتعلق بنفي التكليف مثل استصحابي النجاسة في الكأسين المعلوم طهارة أحدهما وكذا عدم جريانها في دوران الأمر بين المحذورين لا مساس له بالشبهة المحصورة ، ولذلك ما ترى في كلمات المصنف « قدس سره » منه عين ولا أثر في المقام .
وأما صورة عكسها - وهي استصحاب الطهارة فيهما فيما علم بنجاسة أحدهما - وإن كان من أفراد الشبهة المحصورة ، لكن قصورها من حيث المجعول فيها كما عرفت - مع قطع النظر عما ذكرنا من الإشكال عليه - فلا تثبت حرمة المخالفة القطعية ، لأن عدم جريانها من جهة القصور ، لا يلازم حرمة المخالفة القطعية بعد ما لم يكن العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي ، لأنه يمكن الاعتماد والاتكاء حينئذ على أصالة البراءة العقلية .
هذا إذا قلنا بعدم الاقتضاء أيضا ، وأما بناء على كونه مقتضيا له - كما قد أشرنا إلى احتمال كونه المقصود له - فلا مجال للتمسك بالبراءة العقلية ، لعدم قابليتها للمنع عن اقتضاء العلم ، بخلاف الأصل الشرعي ، منه عفي عنه .
فإن قلت : مقصوده « قدس سره » أن الاقتحام في أطرافه والارتكاب لا بدّ وأن يكون بمرخّص عقلي أو شرعي . وهو لا يكون إلا أحد الأصول ، فإذا انتفى بمناطات متعددة تثبت الحرمة ، وهو المطلوب .
قلت : بعد تسليم أن مراده « قدس سره » هو هذا والإغماض عن عدم ذكره البراءة العقلية التي يمكن أن تكون هي المعتمد في مقام الارتكاب ، لولا حكم العقل بحرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة القطعية ، لأن كلامه « قدس سره » في الأصول المجعولة حتى في الأصول غير التنزيلية ، وإلا لا معنى لتفسيرها بأن المجعول فيها مجرّد تطبيق العمل على أحد طرفي الشك ، لوضوح أنه ليس في البراءة العقلية جعل ، فضلا عن أن يكون المجعول
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 138
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٣٨