والظاهر من التعليل بقوله « يقتضي التنجيز . . . » هو الأول ، فللشارع أن يجعل الأصل في الطرفين ، وقد عرفت لزوم جواز الوضوء بل وجوبه على بعض التقادير في الماءين المشتبهين بالنجاسة في صورة انحصار الماء ، حتى بناء على الاقتضاء لوجوب الموافقة القطعية . ولا أقل من ترتب هذه الثمرة على القول بكون العلم الإجمالي مقتضيا في قبال العلية مع أنه لا يقول به أحد ، ولم يقل به الإمام عليه السلام بل حكم بالتيمم ، وقد أشرنا إلى أن المصنف « قدس سره » يصرح بكونه علة تامة للتنجز ، مثل العلم التفصيلي ، فلا بدّ من إتمام المطلب عن طريق ما ذكرنا .
والعجب أنه قد تكرر منه ( رضوان اللّه تعالى عليه ) القول بهذه المفروغية في المقام الثاني وهو وجوب الموافقة القطعية ، حيث يقول : بأنه الأقوى ، للزوم الخروج عن عهدة التكليف المعلوم بالإجمال بعد البناء على أن العلم الإجمالي كالتفصيلي يقتضي التنجيز .
ولا يكاد ينقضي تعجبي كيف جعل تنجّزه مفروغا عنه كالعلم التفصيلي مع أنه المبحوث عنه والمدعى ، وقد صرح بنفسه « قدس سره » في صدر المبحث بأن الكلام في الشبهة المحصورة يقع من جهتين : الأولى حرمة المخالفة القطعية ، والثانية وجوب الموافقة القطعية . وقد عرفت سابقا منا ومن المصنف « قدس سره » مفصلا بأن هاتين الجهتين مرتبتان من التنجّز المبحوث عنه بالنسبة إلى العلم الإجمالي في أنه هل يكون كالعلم التفصيلي في كلتيهما أو في إحداهما أو لا يكون ؟
وأعجب من ذلك تغيير محلّ البحث وجعله اختلاف موانع جريان الأصول في موارد العلم الإجمالي ، كما قد عرفت بلسان توضيح الوجه وقوله بعد ذلك « ومن جميع ما ذكرنا ظهر الوجه في حرمة المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال وعدم جواز الإذن فيهما » .
ولم يظهر بعد وجه مناسبة ذكر اختلاف موانع جريان الأصول في المقام ، مع أن محلها الاستصحاب . كما أنه لم يتضح وجه ظهور وجه حرمة المخالفة القطعية من جميع ما ذكره « قدس سره » ، لما عرفت من أن الكلام في تنجّز العلم الإجمالي وكونه مثل العلم التفصيلي
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 137
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٣٧