ولكن يمكن أن يقال : بعدم اختصاص مجاري الأصول كلها وأحكامها بالأحكام التكليفية ، لوضوح جريان الاستصحاب بل البراءة والاشتغال بالنسبة إلى مثل الضمان ، والجناية ، وغيرهما من الأحكام الوضعية ، بلا احتياج إلى الحكم التكليفي .
لا يقال : هذا بناء على عدم انتزاع الوضع عن التكليف ، وهو خلاف مبنى المصنف « قده » .
فإنه يقال : مضافا إلى أن الانتزاع مطلقا خلاف التحقيق - كما حقق في محله - إنه ينقل الكلام بالنسبة إلى غير المكلّف كالصبي المميز ، حيث أنه بناء على شرعية عبادته يمكن أن يجري الاستصحاب في الحكم الوضعي ويترتب عليه صحة عمله . ولا يمكن أن يلتزم بانتزاع الوضع بالنسبة إليه من الحكم التكليفي غير الإلزامي الراجع إليه ، لوضوح أنه لا معنى لإثبات الوضع مثل الشرطية ، بانتزاعه من الحكم غير الإلزامي ، كما لا يخفى مع التأمل .
ثم إنه قد يقال : بلزوم تقييد مجرى الاستصحاب بقيد اللحاظ كما هو في أكثر نسخ المتن ، لأنه يكون في البين : القول بعدم اعتبار الاستصحاب ، والقول بعدم جريانه في الأحكام الكلية ، والقول بعدم جريانه في الشك في المقتضي ، كما هو مختار المصنف « قده » ، فعند هؤلاء وجود الحالة السابقة كعدمها ، بخلاف ما إذا قيد بلحاظها ، ففي مورد عدم اللحاظ لا يكون معتبرا ولا يكون مخالفا لهذه الأقوال .
لا يخفى : أنه لا يتم ذلك مع القول بعدم الاعتبار مطلقا ، حيث أن القائل لا يقول باعتبار حجيته أصلا ، حتى يلزم تطبيق التقسيم مع قوله .
والقول بأنه على فرض لحاظ الحالة السابقة من الشارع ، هو أيضا يلتزم بحجيته .
مدفوع : بأن التقسيم ليس بلحاظ التقدير والفرض ، وإلا يجري هذا الفرض إيجابا وسلبا ، على جميع تقادير التقسيم .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 28
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٨