تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
فليس في محله أيضا ، حيث أن الكلام : تارة في تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة وما هو من تبعات ذلك من التضاد بين الحكمين وغيره ، وأخرى في أنه بعد منجزية الواقع واستقلال العقل بلزوم الإتيان كيف يجوز للشارع الترخيص والتحريم ، وما ذكر في الجواب فهو صالح بالنسبة إلى الكلام الأول لا الثاني الذي يكون هو المبحوث عنه . ومنه ظهر : أنه لا يتم الجواب بما ذكره المصنف « قده » في الوجه السادس من الأجوبة والذي ارتضاه سابقا من اشتمال العمل به على مفسدة راجحة على ما فات من العبد على تقدير المصادفة . لما عرفت من أنه يفيد للتدارك ، ولا يكون البحث فيه ، وإنما الكلام في معقولية المنع وصحته في مقابل حكم العقل منجّزا بلزوم العمل به ، لأنه أقرب إلى الأحكام الواقعية . نعم ، هذا الوجه وجيه بالنسبة إلى حال عدم الانسداد ، لأن العلم الإجمالي بوجود الأحكام انحل بفضل الظنون الخاصة ، وأما بعد فرض الانسداد وفرض منجزية العلم الإجمالي بوجودها بنحو العلية لا الاقتضاء ، كيف يمكن من الشارع المنع وكيف يمتنع العبد بمنعه ؟ والذي اختلج بالبال بعد التأمل التام والفكر العميق في حل هذا الإشكال الذي يعتبر من الإشكالات العويصة في المقام ، حتى أمكن أن يقال - كما خطر بالبال - إن هذا الإشكال بنفسه دليل مستقل على عدم الانسداد وحجية الظنون الخاصة ، أو هذا دليل على فساد تقرير الحكومة ولزوم الكشف - حيث أن الظنون غير القياسية لما كانت بمقدار تفي بالأحكام الإجمالية الواقعية ، فلا محالة جعلها الشارع حجة ، وانحل بذلك العلم الإجمالي ورخص في الظنون القياسية ، إلا على ما سبق من التحقيق السابق ، من أنه لا بدّ وأن ينحل العلم الإجمالي أولا بنظر المكلّف ، ثم يرخص الشارع في بقية الأطراف - أن السبب في مانعية العلم الإجمالي عن حرمة العمل بالقياس ، احتمال التكليف المنجّز والفعلي