نعم ، لو بنينا على عدم منجزية العلم الإجمالي أو فرضنا عدمه ، وتممنا المطلب بأحد المسالك التي أشرنا إليها في بيان كلام شيخنا الأستاد « قده » ، يمكن الجواب عن الإشكال بهذه التعليقة ، حيث أن الظن مرجع فيما أحرز الاهتمام بالتكاليف الواقعية ، ويجب الاحتياط فيما إذا لم يمنع الشارع عنه ، حيث أنه بورود الدليل على عدم المنع يقطع بعدم الاهتمام وعدم إيجاب الاحتياط . وكذا الحال بالنسبة إلى المسلك الأخير منها ، لأنه مرجع بالنسبة إلى ما يحتمل ابتناء أساس الدين عليه ، وبالدليل على المنع عن العمل به لا يحتمل . كيف ؟ وقد كان لسان أدلة المنع عنه : أن فيه خراب الدين ، وأن السنة إذا قيست محق الدين .
وأما الجواب عنه : بأن الحجة عبارة عن الظن الحاصل من الطرق المتعارفة والأسباب العادية ، والظن القياسي - وإن كان ظنا حاصلا من الطريق المتعارف في حدّ ذاته ، لأن العقلاء يعتمدون عليه في أمورهم العادية المبتنية على أساس واحد ، وأما أحكام الشارع فلما لم تكن مبتنية على أساس واحد ، بل مبنى الشارع على تفريق المجتمعات وجمع المفترقات ، تخرج بذلك عن الأمور العادية والطرق المتعارفة حقيقة ، ويكون مثل الظن الحاصل من الرؤيا ، فيكون خروج الظن عن دليل الانسداد خروجا موضوعيا لا حكما . . .
ففيه : - مع أن ما يكون من تفريق الشارع بين المجتمعات بالنسبة إلى غيره أقل بقليل ، كما أشار إليه المصنف « قده » في أحد الأجوبة . أنه لما كان ملاك حكم العقل بالحجية الأقربية إلى الواقع ، بسبب ما ذكر من تأثير العلم الإجمالي في الأحكام الواقعية بنحو العلية ، فهو لا يفرق بين الأسباب ، وكلما حصل الظن بأيّ مرتبة صار معتبرا بنظره من مطلقه أو خصوص الاطمئناني منه ، يكون بنظره حجة ، لأنه أقرب من مقابله من الوهم أو الشك إلى الواقعيات التي أثر العلم الإجمالي بها في التنجيز بنحو العلية .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 210
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢١٠