نعم ، لو فرض تعلق الظن الحاصل منه بحكم غير ما هو من المعلوم بالإجمال ، وكان خارجا عن أطراف العلم الإجمالي ، لا وجه لحجيته .
ولكن لا يخفى : أنه على هذا التقدير ، لا فرق بين الظن الحاصل من القياس وبين الحاصل من غيره ، بل لا يحتاج إلى المنع ، بل مقتضى أصالة عدم الحجية وحرمة العمل بالظن عدم حجيته . ولكن هذا خلاف الفرض ، لأن الكلام في قيام القياس على إفادة الظنون بالنسبة إلى عدة من الأحكام المشتبهة على نهج قيام سائر الأمارات بالنسبة إليها .
ومن هنا ظهر أن الظن الحاصل بالحكم - ولو من مثل الرؤيا - لا بدّ وأن يكون حجة عند الانسدادي ، ولذا فالمعروف أن الظن الحاصل ولو من طيران الغراب حجة عند الانسدادي .
نعم ، حصول الظن بالحكم الواقعي حقيقة من مثل طيران الغراب أو الرؤيا ، لا يتفق للانسدادي وإلا فلو فرض أنه رأى أحدهم النبي ( ص ) في المنام في المسألة التي كانت عويصة عنده بسبب تعارض الأخبار أو غيره ، وأمره ( ص ) بأحد الطرفين وقال - مثلا - : الترجيح مع الخبر الفلاني وحصل الظن منها بالحكم ، فكيف لا يكون له حجة ، ويمكن له أن يصرف النظر عن هذا الظن ، مع أنه يراه أقرب إلى الواقع ؟ والعقل يحكم بلزوم الأخذ بما هو أقرب إلى الواقع ؟ فنعم ما قيل : إن الظن عند الانسداد بمنزلة القطع عند الانفتاح ، بمعنى كونه حجة عند العقل لا في مقام كاشفيته حتى يقال إنه كاشف تام وهذا كاشف ناقص . وقد سبق منا في أول الكتاب أن البحث والكلام - حتى في القطع - في حجيته وأن العقل يحكم بلزوم العمل على طبقه ، لا في طريقيته وأنها ذاتية له ، ولا يمكن التفكيك بينهما وكون الثاني علة للأول ، فراجع .
وأما الجواب عن الإشكال وحله ببيان : أن من الممكن أن يكون في ترك العمل به مصلحة راجحة بالنسبة إلى مصلحة الواقع ، فيتدارك ما يفوت من الواقع .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 211
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢١١