قال في تقريرات بحثه « 1 » في طي بيان الفرق بين الدلالة التصورية وبين الدلالة التصديقية : « ولذا كانت الدلالة التصديقية تتوقف على فراغ المتكلم من كلامه ، فإن لكل متكلم أن يلحق بكلامه ما شاء من القرائن ، فما دام متشاغلا بالكلام لا ينعقد لكلامه الدلالة التصديقية . . . انتهى » « 2 » .
وهذا الكلام - وإن كان في مقام القرائن التي تمت قرينيتها - إلا أن المقصود الاستشهاد بقوله : « فما دام متشاغلا لا ينعقد لكلامه الدلالة التصديقية » وعدم الفرق بين احتفاف الكلام بما يحتمل القرينية وبين القرينة الموجودة ، في عدم انعقاد الظهور التصديقي للكلام ، مما لا يخفى ، غايته أنه في الثاني يوجب انعقاد الظهور في خلاف الصدر ، وفي الأول يوجب الإجمال ، وكون الجهالة المذكورة في العلة في المقام مما يحتمل أن يراد منه مطلق عدم العلم الشامل لقول العادل في الواقع ، مما لا إشكال فيه .
وبالجملة ، فالحق مع المصنف « قده » في عدم انعقاد الظهور للصدر بناء على كون المراد من الجهالة عدم العلم .
اللهم إلا أن يتشبث في مقام الجواب عن هذا الإشكال : بأن المراد من الجهالة السفاهة وفعل ما لا ينبغي صدوره عن العاقل ، كما لا يبعد بحسب القرائن المقامية في مورد نزول الآية الشريفة .
وأما تعبير المصنف « قده » بالعموم والخصوص في المقام - مع أنه بناء على مسلكه لا تلاحظ النسبة بين المفهوم والعلة على تقدير تمامية العلة - فالظاهر أنه حسب مذاق المستشكلين ، من صاحب العدة والذريعة والغنية والمعارج ( أعلى اللّه مقامهم جميعا ) .
ومما ذكرنا ظهر أنه : لا تتم الحكومة أصلا ، فلا حاجة إلى ما أجاب عنها شيخنا
هامش
( 1 ) . القائل الميرزا النائيني ( ره ) .
( 2 ) . الفوائد الكاظمية ج 2 / باب حجية الظواهر .