غيرها أو لا تدل إلا على وجوب التبين عن خصوص خبر الفاسق ساكتا عن غيره .
نعم ، كونها في مقام إفادة كبرى كلية ، الظاهر أنها مما لا إشكال فيه ، لعدم كون الحكم مختصا بمورد الآية - وهو خبر وليد - ولكن يكفي في كون مفادها كبرى كلية ، وجوب التبين عن خبر كل فاسق .
وأما حديث اجتماع العنوانين وكون الحكم معلّقا على العنوان العرضي ولزوم اللغوية أو تأخر الحكم عن موضوعه برتبتين لو كان الموضوع عنوانه الذاتي ، فقد أجاب عنه المصنف « قده » ، وردّ تقريب مفهوم الوصف : من إمكان كون ذكر عنوان الفاسق لنكتة من أهمية خبر الفاسق لوجوب التبين من غيره أو للإشارة إلى فسق الوليد ، وإلا لو تم هذا المطلب لكانت كل قضية وصفية ذات مفهوم ، وهو كما ترى .
والتحقيق أن يقال : إن التنوين في قوله تعالى «
بِنَبَإٍ
» إن كان للتنكير فالحق مع المصنف ، من أن القضية سيقت لبيان الموضوع ، لأن الموضوع حينئذ نبأ خاص ، وهو الذي جاء به الفاسق ، ولا إطلاق له بالنسبة إلى حالتي وجود الشرط وعدمه ، وأما إن كان للتمكن الذي لا يوجب زيادة على معنى الجنس ، فالموضوع حينئذ هو النبأ المطلق .
فإن قلنا : بأن القضية الشرطية تدل على الانتفاء عند الانتفاء ، فالآية تدل على انتفاء وجوب التبين عند انتفاء مجيء الفاسق . والظاهر أنه للتمكن ، حيث إن التنوين في الفاسق أيضا يكون للتمكن ، لمعلومية أن المقصود ليس خصوص فاسق واحد ، الوليد أو أحد الفساق على البدل ، ولا يكون للنكرة معنى غيرهما ، فالمقصود طبيعة الفاسق . فإذا كان هذا حال الفاسق ، فكذا الكلام بالنسبة إلى النبأ ، لأنه ليس المقصود خبر واحد من إخبار كل فاسق على أحد المعنيين في النكرة .
* * *