بينهما ، بل يقدم الحاكم ولو كان أضعف دلالة عن دليل المحكوم . لكن هذا إذا انعقد الظهور للقضية الشرطية في المفهوم ، ومع اقترانها بالعلة كيف ينعقد لها ظهور فيه ؟ ! أما بناء على القول بعدم وضع القضية الشرطية للانتفاء عند الانتفاء وإنما تدل في بعض المقامات بالقرائن - كما ذهب إليه المحقق الخراساني « قده » - فواضح ، حيث أن العلة لو لم تكن قرينة على خلافه ، لم تكن قرينة عليه . وأما بناء على قول المشهور من وضعها للانتفاء عند الانتفاء ، فلا يخفى أن الظهور البدوي في المفهوم - وإن كان يتحقق بالنسبة إليها - ولكن الذي يكون المدار في التقديم والتعارض وغيرهما هو الظهور الاستقراري الذي لا يتحقق إلا بعد تمامية كلام المتكلم ، ومع اقترانها بهذه العلة المحتملة لكون المقصود بالجهالة المذكورة فيها ، مطلق عدم العلم الحقيقي الشامل لقول العادل الذي يكون علما تنزيليا ، وعلى فرض تمامية التنزيل لا يستقر الظهور .
وبعبارة أخرى : التنزيل وجعل قول العادل من أفراد العلم وإخراجه عن أفراد العلة ، يتوقف على عدم إرادة مطلق عدم العلم من الجهالة ، وهو يتوقف على التنزيل ، وهذا بخلاف ما لو تم المفهوم بحسب الدلالة التصديقية والظهور الاستقراري ، بأن كان في كلام آخر ، فإنه لا يتوقف التنزيل على شيء ، فيصير حاكما على العلة المذكورة في كلام آخر وكان مخرجا عن موضوعها .
فإن قلت : إذا سلمنا الظهور البدوي والدلالة التصورية للقضية في الصدر ، فلا يكون الذيل صالحا لصرفه عنها ، بل الصدر يكون قرينة على الذيل ، فيستقر الظهور ويتم المطلب .
قلت : أما كون الصدر قرينة على الذيل فليس أمرا كليا ، بل ربما يكون الأمر بالعكس كما في قوله : « رأيت أسدا يرمي » ، وأما استقرار الظهور فصيرورة الدلالة التصورية تصديقية مع الاقتران بما يصلح للقرينية ، فكلا .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 120
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٢٠