بخلاف الحاكم ، فإنّه يكتفى به في صرف المحكوم عن ظاهره ، فلا يكتفى بالمحكوم وصرف الحاكم عن ظاهره ، بل يحتاج إلى قرينة أخرى ، كما يتّضح ذلك بملاحظة الأمثلة المذكورة .
شرح
وفيه : إنّ تقديم ظهور مثل « يرمي » على ظهور الأسد أو ظهور الخاصّ المتّصل على العامّ ليس من أجل أنّ ما هو قرينة عرفا يقدّم ظاهره وإن كان أضعف ، بل لعدم انعقاد ظهور للكلام قبل الإتمام .
وقيل بأن الخاصّ لا أقلّ من أظهريّته أبدا فيقدّم على العامّ غير الآبي عن التخصيص .
هذا تمام الكلام في العامّ والخاصّ على ما في شرح الاعتمادي .
وأمّا الحاكم والمحكوم ، فقد أشار إليه بقوله : بخلاف الحاكم حيث تقديمه على الدليل المحكوم لا يتوقّف على كونه نصّا أو أظهرا ، بل يكتفى به في صرف المحكوم عن ظاهره ، فلا يكتفى بالمحكوم وصرف الحاكم عن ظاهره ، بل يحتاج إلى قرينة أخرى ، كما يتّضح ذلك بملاحظة الأمثلة المذكورة .
وحاصل الكلام في المقام على ما في شرح الاعتمادي : إنّ الحكومة تحصل بالنصوصيّة وبالظهور ، بمعنى أنّه لا فرق بين أن يكون الدليل الحاكم نصّا كقوله : لا حكم لشكّ الإمام مع حفظ المأموم وبين أن يكون ظاهرا كقوله : إذا شكّ الإمام فليمض . لاحتمال إرادة المضي مع البناء على الأكثر .
وبالجملة ، إنّه لا فرق بينهما في كون كلّ منهما حاكما على عموم قوله : إذا شككت فابن على الأكثر . . . إلى آخره ، مع أنّ الأوّل نصّ في عدم العبرة بشكّ الإمام ، والثاني ظاهر فيه لاحتمال إرادة المضي بانيا على الأكثر وإتيان الاحتياط . ولا يكون عموم إذا شككت . . . إلى آخره ، قرينة على إرادة المضي بانيا على الأكثر وإتيان الاحتياط ، إلّا أن يقوم الإجماع مثلا على عدم الفرق بين شكّ الإمام وغيره ، والوجه في ذلك أنّ التخصيص يحصل بحكم العقل بكون الخاصّ قرينة صارفة عن ظهور العامّ في العموم ، فلا بدّ من قوّة الدلالة ، وإلّا فيمكن العكس كما مرّ ، وأمّا الحكومة فهي مقتضى نفس لسان الدليل فيكفي ظهوره لذلك .
ثمّ الفرق بين الحكومة والتخصيص لا ينحصر على ما ذكر بل بينهما فرق من جهات أخر :