پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 84

پدیدآورندگان:

ص۸۴
والفرق بينه وبين التخصيص : إنّ كون التخصيص بيانا للعامّ بحكم العقل الحاكم بعدم جواز إرادة العموم مع القرينة الصارفة ، وهذا بيان بلفظه للمراد ومفسّر للمراد من العامّ ، فهو تخصيص في المعنى بعبارة التفسير .
شرح
التصرّف في الموضوع في جانب العامّ أصلا . وممّا ذكرنا ظهر الفرق بين الحكومة والورود والتخصيص . أمّا الفرق بين الحكومة والورود ، فهو أنّ الحكومة في بعض الموارد وإن كانت بارتفاع موضوع الحكم في الدليل المحكوم بالدليل الحاكم ، إلّا أنّ ارتفاع موضوع الحكم في دليل المحكوم بالدليل الحاكم يكون تعبّديا وفي عالم التشريع كما عرفت ، وأمّا الانتفاء وارتفاع موضوع الحكم في الدليل المورود بعد التعبّد بالدليل الوارد تكويني وواقعي على ما عرفت . ثمّ الفرق بين كلّ واحد منهما وبين التخصيص أظهر من الشمس ، إذ الخروج في مورد التخصيص حكمي فقط . وبعبارة أخرى : إنّ الحاكم بيان ومفسّر لما هو المراد من المحكوم ، فيكون تخصيصا في الحقيقة فيما إذا كان الدليل المحكوم عامّا ، كما أنّ الخاصّ - أيضا - بيان لما هو المراد من العامّ ، إلّا أنّ كون الخاصّ بيانا لما هو المراد من العامّ يكون بحكم العقل الحاكم بعدم إرادة العموم مع ورود الخاصّ ، وكون الدليل الحاكم بيانا لما هو المراد من الدليل المحكوم يكون بلفظ الدليل الحاكم لا بحكم العقل ، كما أشار إليه بقوله : والفرق بينه وبين التخصيص : إنّ كون التخصيص بيانا للعامّ بحكم العقل الحاكم بعدم جواز إرادة العموم مع [ العمل بالخاصّ ] لأنّ الخاصّ قرينة صارفة عقلا عن إرادة ظاهر العامّ ، لأنّ إرادة إكرام كلّ عالم بمقتضى قوله : أكرم العلماء ، لا تجتمع مع إرادة عدم إكرام النحاة بمقتضى قوله : لا تكرم النحاة . وهذا بيان بلفظه للمراد ومفسّر للمراد من العامّ . لأنّ المقصود من قوله : لا شكّ لكثير الشكّ هو أنّ الحكم الثابت للشكّ - كالبناء على الأكثر - ليس ثابتا لشكّ كثير الشكّ ، بل ثابت لغير هذا الشكّ ، فيخرج شكّ كثير الشكّ عن ذلك الحكم ، فيكون الدليل الحاكم مخصّصا للدليل المحكوم ، كما أشار إليه بقوله :