Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 79

Contributors:

P.79
والدليل المفروض إن كان بنفسه يفيد العلم صار المحصّل له عالما بحكم العصير فلا يقتضي الأصل حلّيته ، لأنّه إنّما اقتضى حلّية مجهول الحكم ، فالحكم بالحرمة ليس طرحا للأصل ، بل هو بنفسه غير جار وغير مقتض ، لأنّ موضوعه مجهول الحكم إن كان بنفسه لا
Commentary
والاحتياط الشرعي والاستصحاب - هو الشكّ وعدم العلم بالحكم الواقعي . وموضوع الثلاثة الأخيرة - أعني : البراءة العقليّة والاحتياط العقلي والتخيير العقلي - يختلف بعضها عن البعض ، فموضوع الأوّل هو عدم البيان ، وموضوع الثاني هو احتمال العقاب ، وموضوع الثالث هو عدم المرجّح . ومنها : إنّ الدليل المخالف للأصول إمّا علمي أو ظنّي معتبر . فالصور هي اثنا عشرة . إذا عرفت هذه المقدّمة ، فنقول : إنّ الدليل المخالف إن كان مفيدا للعلم كان واردا على جميع أقسام الأصول ، وإن كان مفيدا للظنّ كان واردا على الأصول العقليّة وحاكما على الأصول الشرعيّة ، وذلك فإنّ الدليل الوارد ما يرتفع به موضوع الدليل المورود وبالعلم يرتفع موضوع الأصول الشرعيّة ، أعني : الشكّ ، وموضوع الأصول العقليّة ، أعني : عدم البيان واحتمال العقاب وعدم الترجيح ، ولكن بالظنّ لا يرتفع موضوع الأصول الشرعيّة ، لأنّ المراد بالشكّ ليس بمعنى تساوي الطرفين ، بل بمعنى عدم العلم ويرتفع موضوع الأصول العقليّة ، لأنّ الدليل الظنّي بيان ومؤمّن عن العقاب وترجيح لأحد الدليلين ، فلا يكون واردا على الأصول الشرعيّة ، بل يكون حاكما عليها ، بمعنى أنّه يخرج مورد الدليل عن مجرى الأصل ، كما سيأتي في كلام المصنف قدّس سرّه . وبعد خروج مورد الدليل عن مجرى الأصل لا يبقى التنافي بينهما ، كي يتحقّق التعارض . فنرجع إلى شرح العبارة طبقا لما في شرح الاعتمادي . والدليل المفروض إن كان بنفسه أي : لا بواسطة دليل اعتباره يفيد العلم كالمتواتر والمحفوف بالقرينة والإجماع المحصّل صار المحصّل له عالما بحكم العصير فلا يقتضي الأصل حلّيته لخروجه عن موضوع الأصل فالحكم بالحرمة ليس طرحا للأصل ، بل هو بنفسه غير جار وغير مقتض . وبعبارة أخرى : العمل بالدليل العلمي وعدم العمل بالأصل ليس من باب التعارض ثمّ ترجيح الدليل على الأصل ، بل من باب ورود الدليل على الأصل ، لأنّ موضوعه أي :