Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 81

Contributors:

P.81
وضابط الحكومة : أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرّضا لحال الدليل الآخر ، ورافعا للحكم الثابت بالدليل الآخر عن بعض أفراد موضوعه ، فيكون مبيّنا لمقدار مدلوله ، مسوقا لبيان حاله عليه ، نظير الدليل الدالّ على أنّه لا حكم للشكّ في النافلة أو مع كثرة الشكّ أو مع حفظ الإمام أو المأموم أو بعد الفراغ من العمل ، فإنّه حاكم على الأدلّة المتكفّلة لأحكام هذه الشكوك ، فلو فرض أنّه لم يرد من الشارع حكم الشكوك لا عموما ولا خصوصا ، لم يكن مورد للأدلّة النافية لحكم الشكّ في هذه الصور .
Commentary

[ وضابط الحكومة والفرق بينهما وبين الورود والتخصيص ]

وتوضيح ما ذكره يتوقّف على بيان معنى الحكومة والورود والتخصيص والفرق بينها ، فنقول : إنّ ضابط الحكومة أن يكون أحد الدليلين ناظرا إلى مفاد الآخر وشارحا لمدلوله ، من دون فرق من كون الدليل الحاكم شارحا ومبيّنا لكميّة مدلول الدليل المحكوم بمدلوله اللفظي أو بغيره ، ولعلّ هذا هو مراد المصنف قدّس سرّه . فقوله : وضابط الحكومة . . . إلى آخره - الظاهر في كون الحكومة هي أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي شارحا ومبيّنا لمفاد الآخر - يكون من باب المثال لا من باب الانحصار ، فقوام الحكومة إنّما هو أن يكون أحد الدليلين ناظرا إلى مفاد غيره ومبيّنا لكميّة مدلوله ولو واقعا ، ولا يعتبر فيها كون الحاكم بمدلوله اللفظي شارحا لمفاد الغير . وكيف كان ، فصور الحكومة نظرا إلى تصرّف الدليل الحاكم في عقد وضع الدليل المحكوم وعقد حمله إدخالا أو إخراجا أربعة : مثال التصرّف في عقد وضعه إدخالا وسعة ، كقوله : زيد عالم ، عقيب قوله : أكرم العلماء . وإخراجا وضيقا ، كقوله : النحويّون ليسوا من العلماء ، بعد : أكرم العلماء . ومثال التصرّف في عقد حمله إدخالا ، كقوله : تأديب اليتيم إكرام ، عقيب قوله : اليتيم واجب الإكرام . وإخراجا كقوله : إطعامه منّة عليه ليس بإكرام ، عقيب قوله : اليتيم واجب الإكرام . ثمّ الحكومة بالمعنى المتقدّم باعتبار كون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي شارحا للمراد من الدليل الآخر ، أو كون أحدهما رافعا لموضوع الحكم في الدليل الآخر على قسمين على ما في تقرير سيّدنا الأستاذ دام ظلّه :