وكيف كان ، فلا يتحقّق إلّا بعد اتّحاد الموضوع ، وإلّا لم يمتنع اجتماعهما .
Commentary
بينهما قد يكون باعتبار المدلول المطابقي فيهما ، وقد يكون باعتبار المدلول المطابقي في أحدهما والالتزامي في الآخر .
فلا يتحقّق إلّا بعد تحقّق الوحدات الثمانية المعتبرة في التناقض ، فراجع حاشية ملّا عبد اللّه في المنطق ، وفي التنافي على نحو التضادّ يعتبر اتّحاد الموضوع والزمان قطعا ، ولذا قال :
فلا يتحقّق إلّا بعد اتّحاد الموضوع ، وإلّا لم يمتنع اجتماعهما .
بحسب العمل بهما نحو : صلّ ولا تغتب ، وليس المراد من الاجتماع اجتماعهما في مورد ، إذ لا يعقل ذلك مع تعدّد الموضوع ، ثمّ التنافي بين الدليلين باعتبار مدلولهما ؛ إمّا ذاتي كالأمثلة المتقدّمة ، أو عرضي ناشئ عن أمر خارج ، كالعلم الإجمالي بكذب أحدهما ، كما إذا دلّ دليل على وجوب صلاة الجمعة يوم الجمعة تعيينا ، والآخر على وجوب صلاة الظهر فيه كذلك ، فإنّه لا تنافي بينهما بحسب المفهوم لإمكان وجوب كلتا الصلاتين في يوم الجمعة ، إلّا أنّا نعلم بالضرورة من الدين عدم وجوب كلتيهما في يوم واحد ، ثمّ لا فرق في التنافي بين الدليلين باعتبار مدلولهما ، بينما إذا كان المدلولان مطابقين أو التزاميين أو تضمّنيّين أو مختلفين ، فلا يرد على التعريف المذكور بأنّه غير منعكس لخروج غير القسم الأوّل منه ، ثمّ جعل عنوان المسألة تعارض الدليلين دون الأدلّة إنّما هو بالنظر إلى الغالب وليس من جهة اختصاص التعارض بالدليلين ، وذلك فإنّ التعارض قد يقع بين الثلاثة والأزيد .
قال غلام رضا رحمه اللّه : إنّ التعارض لا بدّ أن يقع بين الأدلّة المعتبرة دون غيرها ، حيث قال ما هذا لفظه : « ثم اعلم أنّ محطّ نظرهم في باب التعارض إنّما هو الأدلّة المعتبرة دون غيرها ، فلا بدّ من حمل « اللام » في الدليل المأخوذ في التعريف على العهد ، بأن كان المراد بالدليل ما هو المعهود بينهم ممّا فرّعوا على اعتباره ، والقرينة على الحمل المزبور أنّ التعارض عبارة عن التمانع وهو لا يحصل إلّا بمنع أحد الدليلين الآخر وهو فرع اعتباره ، وإلّا فكيف تحصل له قوّة المنع ، وبهذا يندفع ما أورد على المحقّق القمّي رحمه اللّه حيث قال : لا يقع التعارض بين قطعي وظنّي ، من أنّ الظنّ كما لا يجامع القطع بالخلاف ، كذلك لا يجامع