الشبهات الموضوعيّة ولازمه جواز إجراء المقلّد لها بعد أخذ فتوى جواز الأخذ بها من المجتهد ، إلّا إنّ تشخيص سلامتها من الأصول الحاكمة عليها ليس وظيفة كلّ أحد .
فلا بدّ ؛ إمّا من قدرة المقلّد على تشخيص الحاكم من الأصول على غيره منها ، وإمّا من أخذ خصوصيّات الأصول السليمة عن الحاكم من المجتهد ، وإلّا فربّما يلتفت إلى الاستصحاب المحكوم من دون التفات إلى الاستصحاب الحاكم . وهذا يرجع في الحقيقة إلى تشخيص الحكم الشرعي . نظير تشخيص حجيّة أصل الاستصحاب وعدمها ، عصمنا اللّه وإخواننا من الزلل في القول والعمل بحقّ محمّد وآله المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين إلى يوم الدين .
Commentary
والعلماء وإن كان ظاهرهم الاتّفاق على عدم وجوب الفحص في إجراء الأصول في الشبهات الموضوعيّة ولازمه جواز إجراء المقلّد لها بعد أخذ فتوى جواز الأخذ بها من المجتهد ، إلّا أنّ تشخيص سلامتها من الأصول الحاكمة عليها ليس وظيفة كلّ أحد .
توضيح الكلام على ما في شرح الاعتمادي : إنّ إعمال الدليل أو الأصل في الأحكام لا يجوز إلّا بعد الفحص عن المعارض ، فإذا دلّ خبر معتبر على حرمة التتن فلا بدّ من الفحص عن وجود المعارض ، وإذا اقتضى الاستصحاب نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره بنفسه فلا بدّ من الفحص عن دليل اجتهادي على خلافه وأصل حاكم عليه ، وحيث إنّ الفحص وظيفة المجتهد ، فإعمال الدليل فيها يختصّ بالمجتهد .
وأمّا إعمال الأمارة أو الأصل في الموضوعات كدلالة اليد على الملك وأصالة الطهارة على طهارة هذا الماء ، فهو لا يحتاج إلى الفحص عن الواقع أو المعارض أو الحالة السابقة ، ومقتضى ذلك جواز إجراء المقلّد لها بعد أخذ حجّيتها عن المجتهد ، إلّا أنّه لمّا كان بعض الموارد موردا لأصل واحد وبعضها موردا لأصلين متعارضين - والمتعارضان على أقسام مختلفة كما فصّل - يتعذّر على المقلّد تعيين هذه الموارد وتعيين الحاكم من المحكوم .
فلا بدّ إمّا من قدرة المقلّد على تشخيص الحاكم من الأصول على غيره منها ، وإمّا من أخذ خصوصيّات الأصول السليمة عن الحاكم من المجتهد ولذا جرى ديدن الفقهاء على التعرّض بهذه الأصول في رسائلهم العملية .
وإلّا فربّما يلتفت إلى الاستصحاب المحكوم كاستصحاب طهارة الماء الملاقي لثوب