پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 484

پدیدآورندگان:

ص۴۸۴
ولا ترجيح بذلك ، وينبغي لنا الوقف بينهما جميعا أو يكون الإنسان مخيّرا في العمل بأيّهما
شرح
يعني : أنّ مذهبنا هو توقف العقل في أمثال شرب التتن عن الحكم بالإباحة أو الحظر ، وأنّ الحاكم بإباحة المباحات وحظر المحرمات هو الشرع وحده في غير المستقلات العقليّة . قال التنكابني في المقام ما هذا لفظه : « بناء المسألة على ما ذكره الشيخ لا يدفع إشكال كون المشهور في مسألة المقرّر والناقل على تقديم الناقل ، وفي مسألة الحاظر والمبيح على تقديم الحاظر ، مع أنّ المشهور في الكتب الاستدلاليّة في المسألة الأولى الرجوع إلى الأصل ، وفي المسألة الثانية الرجوع إلى الإباحة ، ثمّ بناء المسألة على الأصل الأوّلي في الأشياء الخاليّة عن المضرّة المشتملة على منفعة ما إنّما هو من جهة حكم العقل بالإباحة أو الحظر الواقعيين ، وحينئذ يمكن أن يكون الأصل مرجّحا لخروجه عن كونه أصلا عمليّا في الحقيقة ، بل الأصل يكون بمعنى القاعدة ، كما هو كذلك عند من قرّر النزاع فيهما . وأمّا إذا قلنا بالإباحة أو الحظر الظاهريين ، كما هو كذلك عند بعضهم فلا يكون الأصل المزبور مرجّحا لأحد الخبرين ؛ لأن الحكم الظاهري لا يكون في مرتبة الحكم الواقعي ، فكيف يكون مرجّحا ؟ ! . وكذلك إذا قلنا بالإباحة والحظر الظاهريين شرعا ، كما صرّح به الشيخ قدّس سرّه لمثل البيان المذكور . وعلى الأوّل إنّما يكون مرجّحا إذا لم نقل بحكم العقل قطعا بالحظر من جهة قبح التصرّف في مال الغير أو من جهة أخرى ، أو بالإباحة من جهة القطع بعدم المفسدة أو عدم كونه تصرّفا ، وإلّا فيخرج عن المرجّحيّة أيضا . لأن الخبر الآخر الذي يكون على خلاف العقل القطعي لا يكون حجّة أصلا ، إذ موضوعها عدم العلم والشكّ في الواقع ، وممّا ذكرنا يظهر أنّ ما جعله المصنف قدّس سرّه متّجها ، ليس بوجيه أصلا » انتهى . ولا ترجيح بذلك . أي : بمجرّد تضمن الحظر أو الإباحة ؛ لأن المقصود ترجيح أحد الخبرين بالأصل العقلي من تأكيد حكم النقل بالعقل لا بنقل آخر ، مع أنّ الأصل إذا كان شرعيّا يكون مفاده الحكم الظاهري ، والحكم الظاهري ليس في مرتبة الحكم الواقعي فكيف يكون مرجّحا