على ما صرّح به هو وغيره كان اللّازم - بناء على التوقف - العمل بما يقتضيه الحظر .
ولو ادّعي ورود أخبار التخيير على ما يقتضيه التوقف جرى مثله على القول بأصالة الحظر . ثمّ إنه يشكل الفرق بين ما ذكروه من الخلاف في تقدّم المقرّر على الناقل وإن حكي
شرح
بيان الإباحة والحظر الواقعيين ، كقوله : الخلّ حلال والخمر حرام .
وبيان الإباحة والحظر الظاهريين ، كقوله : كلّ شيء مطلق ونحوه وقوله : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ونحوه .
فإذا تعارض دليلي الحلّ والحرمة الواقعيين في التتن فالقائل بأصالة الإباحة الشرعيّة يرجّح خبر الحلّ والقائل بأصالة الحظر شرعا يرجّح خبر الحرمة ، فانتفاء الأصل العقلي ليس عذرا لترك الترجيح .
ثالثها : ما أشار إليه بقوله : مع أنّ مقتضى التوقف على ما اختاره لمّا كان وجوب الكف عن الفعل ، أي : وجوب اجتناب شرب التتن في المثال المتقدّم احتياطا على ما صرّح به هو ، أي : الشيخ وغيره كان اللّازم - بناء على التوقف - العمل بما يقتضيه الحظر .
حاصله على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي ، أنّ مختار الشيخ توقف العقل عن تعيين الإباحة والحظر ، ومختاره عند توقف العقل وجوب الاحتياط عقلا ، فالتوقف وأصالة الحظر متحدان في النتيجة وهي اجتناب التتن ، إلّا أنّ الثاني للحرمة والأوّل للاحتياط .
فنقول للشيخ رحمه اللّه : كما أنّ القائل بأصالة الحظر يرجّح بها خبر الحرمة ، فلك أيّها الشيخ أنّ ترجّحه بالاحتياط العقلي ، فلا وجه لقولك : وينبغي لنا الوقف بينهما جميعا . . . إلى آخره .
ولو ادّعي ورود أخبار التخيير على ما يقتضيه التوقف .
أي : لو قال الشيخ رحمه اللّه بأنّ العقل إنّما يتوقف ويحكم بالاحتياط لولا الدليل شرعا على الحلّ أو الحرمة ، وأدلّة التخيير تجعل الخبر المختار دليلا ، وحينئذ لا وجود للاحتياط العقلي حتى يرجّح به الحاظر .
جرى مثله على القول بأصالة الحظر والإباحة .
وبالجملة ، هنا ثلاث عقليّات : أصالة الحظر وأصالة الإباحة أو التوقف والاحتياط ، وكلّها منوطة بعدم الدليل شرعا على الحلّ أو الحرمة ، فلو كانت أدلّة التخيير واردة على