الحاظر على المبيح ، بل يظهر من المحكي عن بعضهم عدم الخلاف فيه ، وذكروا في وجهه ما لا يبلغ حدّ الوجوب ، ككونه متيقّنا في العمل ، استنادا إلى قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) « 1 » ، وقوله : ( ما اجتمع الحلال والحرام إلّا غلب الحرام الحلال ) « 2 » .
وفيه : أنّه لو تمّ هذا الترجيح لزم الحكم بأصالة الحرمة عند دوران الأمر بينها وبين الإباحة ؛ لأن وجود الخبرين لا مدخل له في هذا الترجيح .
فإنّه من مرجّحات أحد الاحتمالين ، مع أنّ المشهور تقدّم الإباحة على الحظر .
شرح
وفيه : إنّ من فوائد الإباحة جواز الترك وهو يحصل بالحظر وغلبة ظهور المفاسد ممنوعة ، إلّا أنّ المشهور تقديم الحاظر على المبيح ، بل يظهر من المحكي عن بعضهم ، كالفاضل الجواد والتفتازاني على ما في شرح الاعتمادي .
عدم الخلاف فيه ، وذكروا في وجهه ما لا يبلغ حدّ الوجوب ، ككونه متيقّنا في العمل ، فإن اخذ دليل حرمة التتن استنادا إلى قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) .
إلّا أنّه قد حقّق المصنف قدّس سرّه في الشبهة التحريميّة أنّ أمثال هذه الأخبار للإرشاد دون الوجوب ، مضافا إلى ضعف السند ، فلا يمكن الاستدلال بالحديث المذكور على وجوب الاحتياط .
وقوله عليه السّلام : ( ما اجتمع الحلال والحرام إلّا غلب الحرام الحلال ) .
وهذا خارج عمّا نحن فيه رأسا لظهوره في الشبهة المحصورة التحريميّة التي يجب الاحتياط عند المشهور والمصنف قدّس سرّه .
وفيه ، أي : في هذا الوجه مضافا إلى ما عرفت من أنّ الاحتياط حسن والخبرين لا يفيدان وجوبه أنّه لو تمّ هذا الترجيح لزم الحكم بأصالة الحرمة عند دوران الأمر بينها وبين الإباحة ، سواء كان الدوران لفقدان النصّ أو إجماله أو تعارضه .
لأن وجود الخبرين لا مدخل له في هذا الترجيح ، أي : كونه احتياطا .
فإنّه من مرجّحات أحد الاحتمالين ، مع أنّ المشهور في صورتي فقد النصّ وإجماله
پاورقی
( 1 ) المعجم الكبير 22 : 147 / 399 . كنز الفوائد 1 : 351 . الذكرى : 138 . غوالي اللآلئ 1 : 394 / 40 .
الوسائل 27 : 167 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 43 .
( 2 ) غوالي اللآلئ 3 : 466 / 17 . السنن الكبرى 7 : 275 / 13969 .