ويشهد لهذا الاحتمال بعض الروايات ، مثل قوله عليه السّلام في مرسلة داود بن الحصين : ( إنّ من وافقنا خالف عدوّنا ، ومن وافق عدوّنا في قول أو عمل فليس منّا ولا نحن منه ) « 1 » ، ورواية الحسين بن خالد : ( شيعتنا المسلّمون لأمرنا ، الآخذون بقولنا ، المخالفون لأعدائنا ، فمن لم يكن كذلك فليس منّا ) « 2 » ، فيكون حالهم حال اليهود الوارد فيهم قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( خالفوهم ما استطعتم ) « 3 » .
الرابع : الحكم بصدور الموافق تقية ، ويدلّ عليه قوله عليه السّلام في رواية : ( ما سمعته
شرح
نظير ترجيح دليل الحرمة على الوجوب ، فإنّه ليس لأقربيّته إلى الواقع ، بل لجهة أخرى .
ودليل الحكم الأسهل على غيره ، كما إذا دلّ خبر على كفاية صوم يوم واحد في كفارة ودلّ آخر على وجوب عتق رقبة ، فيرجّح الأوّل الأسهل ، فإنّ الشريعة سهلة . هذا الوجه وإن لم يصرّح به في الأخبار العلاجيّة إلّا أنّه ممّا يشهد به بعض الأخبار ، كما أشار إليه بقوله :
ويشهد لهذا الاحتمال بعض الروايات ، مثل قوله عليه السّلام في مرسلة داود بن الحصين : ( إنّ من وافقنا خالف عدونا ، ومن وافق عدوّنا في قول أو عمل فليس منّا ولا نحن منه ) . وكذا رواية الحسين بن خالد ، الموجودة في المتن .
[ حمل موافق العامّة على التقيّة مستفاد من الأخبار ]
الرابع : الحكم بصدور الموافق تقيّة . فهذا المرجّح يكون من مرجّحات وجه الصدور ، بمعنى كون الموافقة لهم كاشفة عن صدور الخبر الموافق تقيّة لا من باب محض التعبّد ، كما في الوجه الأوّل . ثمّ الفرق بين الوجوه المذكورة على ما في الأوثق وشرح الأستاذ ، هو أنّ الوجه الأوّل والثالث وإن كانا مشتركين في التعبّديّة إلّا أنّ الأوّل - أي : ترجيح الخبر المخالف تعبّدا - يختصّ بمورد التعارض ، والثالث - أي : حسن مخالفتهم تعبّدا - يعمّ ما إذا لم يكن خبرپاورقی
( 1 ) الوسائل 27 : 119 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 33 ، نقلا عن رسالة الراوندي ، ولم نعثر عليها .
( 2 ) البحار 65 : 167 / 24 . الوسائل 27 : 117 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 25 .
( 3 ) السّنن الكبرى 2 : 605 / 4257 ، وفيه : ( خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في خفافهم ولا نعالهم ) ، المعجم الكبير 7 : 290 / 7165 ، وفيه : ( صلوا في نعالكم ، خالفوا اليهود ) .