أمّا « الوجه الأوّل » ، فمع بعده عن مقام ترجيح أحد الخبرين المبني اعتبارهما على الكشف النوعي ، ينافيه التعليل المذكور في الأخبار المستفيضة المتقدّمة .
ومنه يظهر ضعف « الوجه الثالث » ، مضافا إلى صريح رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : ( ما أنتم واللّه على شيء ممّا هم فيه ، ولا هم على شيء ممّا أنتم فيه ،
شرح
المخالفة لهم لا انحصاره في مضمون الخبر المخالف الذي يوافق أحد الاحتمالات المذكورة .
نعم ، يكون المخالف حينئذ أبعد من الباطل بالنسبة إلى الموافق لا أن تكون المخالفة أمارة الرشد والحقيّة ، ثمّ الوجه الرابع وإن لم يصرّح به في الأخبار العلاجيّة ، إلّا أنّه ممّا يدلّ عليه بعض الروايات ، كما أشار إليه بقوله :
ويدلّ عليه قوله عليه السّلام في رواية : ( ما سمعته منّي يشبه قول الناس ففيه التقيّة ، وما سمعته منّي لا يشبه قول الناس فلا تقيّة فيه ) ، بناء على أنّ المحكي عنه عليه السّلام مع عدالة الحاكي كالمسموع منه ، وأنّ الرواية مسوقة لحكم المتعارضين ، وأنّ القضيّة غالبيّة ، لكذب الدائمة .
حاصله على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي أنّ دلالة الرواية على المطلوب ، أعني :
حمل أحد المتعارضين على التقيّة موقوف على أمرين :
أحدهما : إثبات أنّ الرواية مسوقة لبيان حكم المتعارضين دون ما يأتي من أنّ المراد من الشباهة بقول الناس التفرّع على قواعدهم الفاسدة ، والإيراد عليه بلزوم بديهة عدم التقيّة في كلّ ما يوافقهم من المتعارضين مدفوع بالحمل على الغلبة دون الدوام ، إلّا أنّه لا طريق لإثبات ذلك بعد قوّة احتمال إرادة ما يأتي من المعنى .
ثانيهما : شمول الرواية للمتعارضين المحكيين وعدم اختصاصها بالمسموعين من جهة التعبير بالسماع ، وهذا ممّا يمكن إثباته ؛ لأنّ دليل الحجّيّة نزّل المحكي بمنزلة المسموع واحتمال دخالة السماع في الحكم بعيد جدا . هذا تمام الكلام في الوجوه الأربعة . ثمّ يشير إلى ما يرد على الوجوه المذكورة ، حيث قال :