وقد يحدث الترجيح ، كما إذا ورد : « أكرم العلماء ، ولا تكرم فساقهم ، ويستحب إكرام العدول » ، فإنّه إذا أخصّ العلماء بعدولهم يصير أخصّ مطلقا من العدول ، فيخصّص العدول بغير علمائهم ، والسر في ذلك واضح ، إذ لولا الترتيب في العلاج لزم إلغاء النصّ أو طرح الظاهر المنافي له رأسا ، وكلاهما باطل .
Commentary
ومثال الصورة الثالثة أكرم العلماء ولا تكرم فسّاقهم ، ويكره إكرام الشعراء الفسّاق ، فإنّ التعارض بين الأوّل والثالث بالعموم والخصوص من وجه ، وبعد تخصيص العلماء بالعدول من جهة قوله : ولا تكرم فسّاقهم يكون التعارض بينه وبينه بالتباين مع فرض عدم مرجّح في البين ، ويمكن جعل هذا مثالا للأولى أيضا إذا فرض كون العلماء بعد تخصيصه بالعدول أقلّ فردا من الشعراء الفسّاق . انتهى مع تصرّف ما .
فنرجع إلى توضيح العبارة طبقا لما في شرح الأستاذ الاعتمادي ، حيث قال في ذيل قوله : فقد تنقلب النسبة ما هذا لفظه : وحينئذ قد لا يحدث الترجيح ، كما إذا ورد أكرم العلماء ولا تكرم الشعراء ويستحب إكرام عالم غير شاعر وشاعر غير عالم ، فإنّ نسبة الأوّلين هي العموم من وجه بلا رجحان دلالي ونسبة كلّ منهما مع الثالث هي العموم المطلق ، فيخصّصان به وتنقلب نسبتهما إلى التباين ، كأنّه قال : أكرم العلماء الشعراء ولا تكرم الشعراء العلماء ولا رجحان أيضا .
وقد يحدث الترجيح ، كما إذا ورد : « أكرم العلماء ، ولا تكرم فساقهم ، ويستحب إكرام العدول » ، فإنّه يتعارض الأوّل مع الثاني بالعموم المطلق ، ومع الثالث بالعموم من وجه .
وإذا أخصّ العلماء بعدولهم تنقلب النسبة من العموم من وجه إلى العموم المطلق ، إذ يصير العلماء أخصّ مطلقا من العدول ، فيخصّص العدول بغير علمائهم .
فيحرم إكرام فساق العلماء ويجب إكرام عدولهم ويستحب إكرام سائر العدول .
والسر في ذلك ، أي : تقديم ما حقّه التقديم ثمّ ملاحظة النسبة واضح ، إذ لولا الترتيب في العلاج على النهج المذكور لزم إلغاء النصّ أو طرح الظاهر المنافي له رأسا .
إذ لو لوحظ تعارض دليلي العلماء والعدول واتفق رجحان دليل العدول دلالة أو سندا ، أو فقد المرجّح واختير دليل العدول ، فيخرج مادّة الاجتماع - أعني : العالم العادل - عن دليل العلماء ، ويدخل في دليل العدول وينحصر أفراد العلماء في فساقهم ، فينقلب تعارض