Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 351

Contributors:

P.351
Commentary
تخصيص قوله : أكرم العلماء بما عدا الكوفيّين من النحويين - الذي هو أخصّ الخاصّين - تصير النسبة بينه وبين قوله : لا تكرم النحويين العموم من وجه ؛ لأن النحوي يعمّ الكوفي وغيره ، والعالم غير الكوفي يعمّ النحوي وغيره ، فيتعارضان في العالم النحوي غير الكوفي . ولكنّ هذا التوهّم فاسد ، إذ لا وجه لتخصيص العامّ بأخصّ الخاصّين أوّلا ، ثمّ تلاحظ النسبة بين الباقي تحت العامّ وبين الخاصّ الآخر ، مع أنّ نسبة العامّ إلى كلّ من الخاصّين على حدّ سواء ، فاللّازم تخصيص العامّ بكلّ منهما دفعة واحدة إن لم يلزم منه المحذور المتقدّم . الصورة الثالثة : ما إذا ورد عامّ وخاصّان وكانت النسبة بين الخاصّين هي العموم من وجه ، كقوله : « أكرم العلماء » وقوله : « لا تكرم النحويين » ، وقوله : « لا تكرم الصرفيين » ، ولا إشكال في تخصيص العامّ بكلا الخاصّين . غاية الأمر يقع التعارض بين الخاصّين في مادّة الاجتماع بينهما وهو الصرفي النحوي ، فيرجع إلى الترجيح أو التوقف . الصورة الرابعة : ما إذا ورد عامّان من وجه وخاصّ ، فإن كان مفاد الخاصّ إخراج مورد افتراق أحد العامّين تنقلب النسبة إلى العموم المطلق ، كما إذا ورد - بعد قوله : « لا تكرم النحويين » ، وقوله : « لا تكرم الصرفيين » ، قوله : « ويستحب إكرام النحوي غير الصرفي » ، فإنّه حينئذ يختصّ قوله : لا تكرم النحويين بالنحويين من الصرفيين ، فتنقلب النسبة بينه وبين قوله : لا تكرم الصرفيين إلى العموم المطلق .

[ في انقلاب النسبة ]

وإن كان مفاد الخاصّ إخراج مورد الاجتماع تنقلب النسبة بين العامّين من وجه إلى التباين ، كما إذا قال في المثال المذكور : ويستحب إكرام الصرفي من النحويين ، فإنّه على هذا يختصّ قوله : لا تكرم النحويين بما عدا الصرفيين . فحاصل ما ذكر أنّه إذا كان بين الدليلين العموم من وجه ، فتارة تنقلب النسبة إلى العموم المطلق إذا قام دليل ثالث على إخراج مادّة افتراق أحدهما عن الآخر ، وأخرى تنقلب النسبة إلى التباين إذا كان مفاد الدليل الثالث إخراج مادّة الاجتماع . الصورة الخامسة : ما إذا ورد دليلان متعارضان بالتباين ، فقد يرد دليل آخر خاصّ