شيء يباعدكم من الجنّة ويقرّبكم إلى النّار إلّا وقد نهيتكم عنه ) « 1 » . بل يجوز أن يكون مضمون العموم والإطلاق هو الحكم الإلزامي واختفاء القرينة المتضمنة لنفي الإلزام ، فيكون التكليف حينئذ لمصلحة فيه ، لا في المكلّف به .
فالحاصل : إنّ المستفاد من التتبّع في الأخبار ، والظاهر من خلو العمومات والمطلقات عن
شرح
شيء يباعدكم من الجنّة ويقرّبكم إلى النار إلّا وقد نهيتكم عنه .
حاصله أنّ المسألتين معا من قبيل بيان العدم ، إذ كما أنّ قوله : إكرام العلماء حلال ، يوهم انتفاء الواجب والحرام في هذا المورد مع وجودهما في الواقع ، إذ الفرض مثلا وجوب إكرام الفقهاء وحرمة إكرام النحاة ، وكذلك قوله صلّى اللّه عليه وآله في الخطبة يوهم انتفاء واجبات ومحرّمات أخر غير ما بيّنه مع وجودهما في الواقع .
بل يجوز أن يكون مضمون العموم والإطلاق هو الحكم الإلزامي واختفاء القرينة المتضمنة لنفي الإلزام ، فيكون التكليف حينئذ لمصلحة فيه ، لا في المكلّف به .
كما هو الحال في الأوامر الامتحانيّة ، مثل أمر الخليل عليه السّلام بذبح « 2 » ولده ، وكما في الأوامر الصادرة عنهم عليهم السّلام تقيّة من العامّة وغير ذلك .
[ دفع توهّم المصلحة في تأخير البيان ]
وحاصل التوهّم على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي أنّه سلّمنا جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة فيما إذا كان العامّ المتقدّم نافيا للتكليف ، نحو إكرام العلماء حلال ، لإمكان تدارك ما فات من مصلحة وجوب إكرام الفقهاء وحرمة إكرام النحاة بمصلحة في التأخير ، إلّا أنّه لا يجوز التأخير فيما إذا كان العامّ المتقدّم مثبتا للتكليف ، نحو أكرم العلماء ، فإنّه بالنسبة إلى النحاة غير الواجب إكرامهم حكم بلا مصلحة وهو محال ، فلا بدّ من التزام أحد الأمرين المتقدّمين ، أي : اختفاء وجود قرينة مع العامّ أو جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة . وحاصل الجواب أنّه يكفي وجود المصلحة في الإنشاء ونفس الحكم ، ولا حاجة إلى مصلحة في المكلّف به الموهوم ، أعني : إكرام النحاة . فالحاصل : إنّ المستفاد من التتبّع في الأخبار المفيدة للتخصيصات الكثيرة الآبية عنپاورقی
( 1 ) الكافي 2 : 74 / 2 . الوسائل 17 : 45 ، كتاب التجارة ، أبواب مقدّماتها ، ب 12 ، ح 2 .
( 2 ) الصافات : 102 .