پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 328

پدیدآورندگان:

ص۳۲۸
غاية الأمر : إنّ الأوّل من قبيل عدم البيان ، والثاني من قبيل بيان العدم ، ولا قبح فيه بعد فرض المصلحة ، مع أنّ بيان العدم قد يدّعى وجوده في الكلّ ، بمثل قوله صلّى اللّه عليه وآله في خطبة الغدير في حجّة الوداع : ( معاشر النّاس ما من شيء يقرّبكم إلى الجنّة ويباعدكم عن النّار إلّا وقد أمرتكم به ، وما من
شرح
غاية الأمر : إنّ الأوّل من قبيل عدم البيان . حيث لم يبيّن مثلا وجوب الصوم أو حرمة الربا . والثاني من قبيل بيان العدم . حيث بيّن عموم حلّ إكرام العلماء وهو بيان لعدم الوجوب وعدم الحرمة . ولا قبح فيه بعد فرض المصلحة ، مع أنّ بيان العدم قد يدّعى وجوده في الكلّ ، أي : في كلتا المسألتين معا ، بمثل قوله صلّى اللّه عليه وآله في خطبة الغدير في حجّة الوداع . يمكن أن يكون المراد من الكلّ جميع الواجبات والمحرّمات التي تضمّنتهما المخصّصات والمقيّدات التي قد اخّر بيانها . وكيف كان ، فوجه كون الخبر المذكور بيانا للعدم أنّ المستفاد منه أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله قد بيّن جميع الواجبات والمحرّمات لعامّة الناس ، فكلّ ما لم يكن بواجب أو محرّم عند الناس ليس بواجب ولا محرّم عند اللّه تعالى وعند الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ومن جملته ما ادّعي خفاؤه وتأخير بيانه عن وقت الحاجة ، فيدلّ الخبر على عدم كونه واجبا أو محرّما عند اللّه تعالى ، وإلّا لزم عدم بيان الرسول صلّى اللّه عليه وآله الحكم الإلزامي بالطريق الكلّي لعامّة أصحابه ، وهو باطل للخبر المذكور . لكنّ الدعوى المذكورة في محلّ المنع ، إذ لعلّ مقصوده صلّى اللّه عليه وآله بيان جميع الأحكام للوصي عليه السّلام ، بعد نصبه علما وهاديا للامّة ومرجعا لهم في أمور الدين والدنيا جميعا ، وتكليفهم بالرجوع إليه في جميع الحوادث والوقائع ، فكلّ ما فات عليهم من المنافع ووصل إليهم من المضار فإنّما حدث من قبل أنفسهم ، من جهة عدم رجوعهم إليه عليه السّلام . وبالجملة ، بيان الأحكام للوصي ونصبه خليفة ووصيا وإرجاع الناس إليه بمنزلة بيان جميع الأحكام لهم ، فلا غرو في نسبة بيان جميع الأحكام لهم إليه صلّى اللّه عليه وآله ، كما في التنكابني . فنرجع إلى توضيح العبارة طبقا لما في شرح الأستاذ الاعتمادي . معاشر الناس ما من شيء يقرّبكم إلى الجنة ويباعدكم عن النار إلّا وقد أمرتكم به ، وما من