Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 327

Contributors:

P.327
والترك بمقتضى البراءة العقليّة ، وبين إنشاء الرخصة له في فعل الحرام وترك الواجب » ممنوعة .
Commentary
ودعوى : « الفرق بين إخفاء التكليف الفعلي وإبقاء المكلّف على ما كان عليه من الفعل والترك بمقتضى البراءة العقليّة ، وبين إنشاء الرخصة له في فعل الحرام وترك الواجب » ممنوعة . فلا بدّ أوّلا من توضيح الفرق وثانيا من بيان وجه الفرق المذكور . أمّا وجه توهّم الفرق أنّ في إبقاء المكلّف على ما كان عليه بمقتضى البراءة العقليّة ليس ترخيصا من قبل الشارع لترك الواجب الواقعي وفعل الحرام الواقعي ، فلا يلزم قبح على الشارع أصلا ، وهذا بخلاف إنشاء الرخصة بالعمومات المرخّصة ، فإنّ تفويت الواقع مستند إلى إنشائه وفعله ، فيلزم القبح . وبعبارة أخرى : إنّ إبقاء المكلّف على ما يقتضيه العقل من البراءة مع ثبوت التكليف في الواقع ، وكذا إنشاء الحكم عموما أو إطلاقا مع ثبوت التخصيص والتقييد في الواقع وإن استلزم كلّ منهما تفويت الواقع عليه ، إلّا أنّه لا قبح في الأوّل ؛ لأن التفويت فيه ليس بمستند إلى الشارع ، بل إلى اختيار المكلّف لفرض إمكان الاحتياط واحتمال ثبوت التكليف في الواقع . نعم ، إنّ الشارع سكت عن بيان الواقع ولا قبح فيه . وهذا بخلاف الثاني حيث يكون إنشاء الحكم عموما أو إطلاقا بيانا للواقع ، فيزعم منه المكلّف عدم التخصيص والتقييد في الواقع ، فيقدّم حينئذ على الامتثال زاعما للعموم والإطلاق ، فيكون تفويت الواقع حينئذ مستندا إلى الشارع لا محالة وهو قبيح . هذا تمام الكلام في توضيح الفرق . وأمّا بيان وجه المنع فملخّص الكلام فيه أنّ كلّ واحد من إخفاء التكليف الفعلي وإبقاء المكلّف على ما يقتضيه العقل من البراءة وإنشاء الرخصة مستند إلى وجود المصلحة ، وبعد وجودها لا يلزم القبح في الثاني ، كما لا يلزم القبح في الأوّل ، ولو فرض عدم وجود المصلحة ، فكما أنّ الثاني قبيح على الشارع كذلك الأوّل . وبالجملة ، إنّ دعوى الفرق مندفعة بعدم الفرق بينهما ؛ لأن المانع المتوهّم وهو تفويت مصلحة الواجب الواقعي ، أو الإلقاء في مفسدة الحرام الواقعي حاصل فيهما ، ثمّ فرض وجود المصلحة محقّق فيهما أيضا .