بها ، فالأوجه هو الاحتمال الثالث .
فكما أنّ رفع مقتضى البراءة العقليّة ببيان التكليف كان على التدريج ، كما يظهر من الأخبار والآثار ، مع اشتراك الكلّ في الأحكام الواقعيّة ، فكذلك ورود التقييد والتخصيص للعمومات والمطلقات .
Commentary
وأمّا الأوّل فلقوله : مع إمكان دعوى العلم بعدم علم أهل العصر المتقدّم وعملهم بها ، بل المعلوم جهلهم بها .
إذ من الواضح أنّه لو كانت المخصّصات المزبورة موجودة في زمان المخاطبين بالعمومات وعلم بها المخاطبون لعلم معاصر والأئمّة عليهم السّلام لقرب عهدهم بالمخاطبين ، وكذا معاصر والإمام اللّاحق بالنسبة إلى الإمام السابق ، خصوصا مع ملاحظة أنّ كثيرا منهم واجدون للزمانين .
وهكذا إلى زماننا ، فيكشف ذلك عن عدم علم أهل العصر المتقدّم بها ، وكذا عدم عملهم بها ، كما في التنكابني .
فالأوجه هو الاحتمال الثالث ، أي : التزام تأخير البيان عن وقت الحاجة وبعبارة أخرى ، وهو كون المخاطبين بالعامّ تكليفهم ظاهرا العمل بالعموم المراد به الخصوص واقعا .
فكما أنّ رفع مقتضى البراءة العقليّة ببيان التكليف كان على التدريج ، كما يظهر من الأخبار والآثار ، مع اشتراك الكلّ في الأحكام الواقعيّة ، فكذلك ورود التقييد والتخصيص للعمومات والمطلقات .
يعني : العمومات والإطلاقات النافية للتكليف .
مثل قوله تعالى :هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً« 1 »قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً« 2 » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : ليس الحرام إلّا ما حرّم اللّه في كتابه « 3 » ، وغير ذلك كما في التنكابني .
Footnote
( 1 ) البقرة : 29 .
( 2 ) الأنعام : 145 .
( 3 ) التهذيب 9 : 42 / 176 . الاستبصار 4 : 74 / 275 . تفسير العياشي 1 : 411 / 117 . الوسائل 24 : 123 ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، ب 5 ، ح 6 .