Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 326

Contributors:

P.326
فيجوز أن يكون الحكم الظاهري للسابقين الترخيص في ترك بعض الواجبات وفعل بعض المحرّمات الذي يقتضيه العمل بالعمومات وإن كان المراد منها الخصوص الذي هو الحكم المشترك . ودعوى : « الفرق بين إخفاء التكليف الفعلي وإبقاء المكلّف على ما كان عليه من الفعل
Commentary
وفي شرح الأستاذ الاعتمادي حيث قال : توضيحه : إنّ التكاليف الشرعيّة مجعولة لكافّة المكلّفين مع أنّ المسلمين في صدر الإسلام لم يبلغهم إلّا أقلّ قليل منها ، وعملوا في أكثر موارد الواجبات كالصوم والمحرّمات كالربا بالبراءة العقليّة الثابتة قبل الشرع ، حتى أنّه ورد أنّ الشارع اكتفى من المسلمين بالشهادتين في أوائل البعثة إلى عشر سنين ، وأنّ من الأحكام ما يبيّنه الحجّة عجل اللّه فرجه . وبالجملة ، كان رفع البراءة ببيان التكليف على سبيل التدريج في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله والوصي والأئمّة عليهم السّلام ، على حسب ما تقتضيه المصلحة . فنقول : كما صحّ تأخير بيان التكاليف الواقعيّة من وجوب الصوم وحرمة الربا ، ورجوع المكلّف في الظاهر إلى الأصل العملي ، أعني : البراءة ، لمصلحة في ذلك ، صحّ مثلا الحكم بعموم حلّ إكرام العلماء ، وتأخير بيان المخصّصات الواقعيّة من وجوب إكرام الفقهاء وحرمة إكرام النحاة ورجوع المكلّف في الظاهر إلى الأصل اللفظي ، أعني : أصالة العموم والإطلاق ؛ لمصلحة في ذلك . فيجوز فيما إذا فرض كون العامّ المتقدّم نافيا للتكليف ، نحو احلّ لكم إكرام العلماء ، والخاصّ المتأخّر مثبتا له نحو أكرم الفقهاء أو لا تكرم النحاة ، على ما في شرح الأستاذ . أن يكون الحكم الظاهري للسابقين الترخيص في ترك بعض الواجبات ، كترك إكرام الفقهاء وفعل بعض المحرّمات ، كإكرام النحاة الذي يقتضيه العمل بالعمومات . فإنّ العمل بعموم احلّ لكم إكرام العلماء يقتضي ترك اكرام الفقهاء ، وارتكاب إكرام النحاة . وإن كان المراد منها ، أي : العمومات الخصوص الذي هو الحكم المشترك ، كجواز إكرام غير الفقهاء والنحاة من العلماء ، وهو المراد الواقعي من العامّ ، إلّا أنّ المصلحة اقتضت كون حكم السابقين في الظاهر العمل بالعموم .