كأن يكون أحدهما ظاهرا في العموم والآخر جملة شرطيّة ظاهرة في المفهوم ، فيتعارضان ، كتعارض مفهوم : ( إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء ) « 1 » ومنطوق عموم ( خلق اللّه الماء طهورا ) « 2 » ، فيقع الكلام في ترجيح المفهوم على العموم ، وكتعارض التخصيص والنسخ في بعض أفراد العامّ والخاصّ .
شرح
الأمور أيّها أرجح من الآخر فاختلفوا وذكروا لكل مرجّحا . وتعارض هذه الأحوال قد يتحقّق في دليل واحد ، كما يأتي من احتمالي النسخ والتخصيص في الخاصّ المتأخّر عن العامّ ، وبهذا اللحاظ عنونوه في مباحث الألفاظ . وقد يتحقّق في دليلين متعارضين ، وبهذا اللحاظ عنونوه في باب التعارض .
كأن يكون أحدهما ظاهرا في العموم والآخر جملة شرطيّة ظاهرة في المفهوم ، فيتعارضان .
كما إذا قال : كلّ ماء طاهر « 3 » وقال : الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء ، فإنّ مفهومه أنّ الماء القليل يتنجّس بالملاقات ، فهو معارض بعموم كلّ ماء طاهر .
فيقع الكلام في ترجيح المفهوم على العموم ، فقد يرجّح العموم ؛ لأن دلالته بالمنطوق ، وقد يرجّح المفهوم لكونه خاصّا .
وكتعارض التخصيص والنسخ في بعض أفراد العامّ والخاصّ .
كما إذا ورد عام ثمّ ورد بعده خاصّ وجهل كونه قبل حضور وقت العمل ، كي يكون مخصّصا أو بعده ليكون ناسخا ، أو ورد العامّ ، كقوله : أكرم العلماء ، متأخّرا عن الخاصّ ، كقوله : لا تكرم النحاة ، بأن يكون ورود العامّ بعد مضي مقدار من وقت العمل بالخاصّ ، فإنّه حينئذ يحتمل كونه ناسخا للخاصّ ليجب إكرام النحاة أيضا .
ويحتمل كون الخاصّ مخصّصا له ليستمر تحريم إكرامهم فيقال : بأنّ ظهور لا تكرم النحاة في الاستمرار المستلزم للتخصيص أقوى من ظهور العامّ في العموم المستلزم للنسخ ، فيحكم بالتخصيص دون النسخ .
پاورقی
( 1 ) الكافي 3 : 2 / 1 ، 2 . الفقيه 1 : 8 / 12 . الوسائل 1 : 158 ، أبواب الماء المطلق ، ب 9 ، ح 1 ، ح 2 .
( 2 ) المعتبر : 9 . السرائر 1 : 64 . وغوالي اللآلئ 1 : 76 : 154 . الوسائل 1 : 135 ، أبواب الماء المطلق ، ب 1 ، ح 9 .
( 3 ) الفقيه 1 : 6 / 1 . الوسائل 1 : 133 ، أبواب الماء المطلق ، ب 1 ، ح 2 .