فيدخل في قوله عليه السّلام : ( أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ) « 1 » إلى آخر الرواية المتقدّمة ، وقوله عليه السّلام : ( إنّ في كلامنا محكما ومتشابها فردّوا متشابهها إلى محكمها ) « 2 » .
ولا يدخل ذلك في مورد السؤال عن علاج المتعارضين ، بل مورد السؤال عن العلاج مختصّ بما إذا كان المتعارضان لو فرض صدورهما ، بل اقترانهما ، تحيّر السائل فيهما .
شرح
فكلّما أمكن الجمع بين الخبرين وجعلهما مثل كلام واحد ، بحمل الظاهر على النصّ أو الأظهر أمكن فرض صدورهما والتعبّد بسندهما على جهة بيان الواقع ، وكلّما لم يمكن الجمع المذكور ولكن أمكن حمل أحدهما على التقيّة أمكن أيضا فرض صدورهما والتعبّد بسندهما على جهة التقيّة .
وإن لم يمكن شيء منهما امتنع فرض صدورهما لامتناع صدور المتنافيين عن المعصوم ، فيطرح أحدهما المخيّر أو المعيّن لمرجّح .
فنقول : إذا أمكن فرض صدور كليهما على جهة بيان الواقع وجعلهما مثل كلام واحد على ما هو مقتضى دليل وجوب التعبّد بصدور الخبرين .
بمعنى أنّ أدلّة حجّيّة خبر الواحد شاملة لكلا الخبرين والفرض إمكان الجمع ، فهي تقتضي فرض صدورهما والجمع بينهما بحمل الظاهر على النصّ أو الأظهر .
وبالجملة ، إذا أمكن ذلك فيدخل في قوله عليه السّلام : ( أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ) إلى آخر الرواية المتقدّمة ، وقوله عليه السّلام : ( إنّ في كلامنا محكما ومتشابها فردّوا متشابهها إلى محكمها ) .
ولا يدخل ذلك في مورد السؤال عن علاج المتعارضين ، بل مورد السؤال عن العلاج مختصّ بما إذا كان المتعارضان لو فرض صدورهما ، بل اقترانهما ، تحيّر السائل فيهما .
كما لو قطعت بالفرض بصدور اغتسل للجمعة وينبغي غسل الجمعة ، فإنّك تتحيّر في الوجوب والندب لفرض تساوي ظهورهما ، فأخبار العلاج مختصّة بمثل ذلك ، بخلاف قوله : يجب غسل وينبغي غسل الجمعة ، فإنّ الأوّل في الوجوب ، وكذا إذا قال أحد :
صادفت أسدا يقاتلني ، تحيّرت في أنّه أراد المفترس أو الرجل الشجاع ، لفرض
پاورقی
( 1 ) معاني الأخبار : 1 / 1 . الوسائل 27 : 117 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 27 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 290 / 39 . الوسائل 27 : 115 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 22 .