دروس في الرسائل — Page 275
المرجّحات الداخلية أمّا [ المرجّح ] الداخلي ، فهو على أقسام لأنه إمّا أن يكون راجعا إلى الصدور ، فيفيد المرجّح كون الخبر أقرب إلى الصدور وأبعد عن الكذب ، سواء كان راجعا إلى سنده كصفات الراوي ، أو إلى متنه كالأفصحيّة ، وهذا لا يكون إلّا في أخبار الآحاد ، وإمّا أن يكون راجعا إلى وجه الصدور ، ككون أحدهما مخالفا للعامّة أو لعمل سلطان الجور أو قاضي الجور ، بناء على احتمال كون مثل هذا الخبر صادرا لأجل التقيّة ، وإمّا أن يكون راجعا إلى مضمونه ، كالمنقول باللفظ بالنسبة إلى المنقول بالمعنى ، إذ يحتمل الاشتباه في التعبير ، فيكون مضمون المنقول باللفظ أقرب إلى الواقع ، وكالترجيح بشهرة الرواية ونحوها . [ أقسام المرجّحات الداخليّة ] أمّا المرجّح الداخلي ، فهو على أقسام . قال المحقّق الآشتياني والتنكابني في المقام ما هذا حاصله : من أنّ تقسيم الداخلي إلى الأقسام المذكورة وجعله مقسّما لها يدلّ على عدم جريان التقسيم المذكور في الخارجي ، والأمر كذلك ، فإنّ الترجيح بالمرجّح الخارجي يرجع إلى تقوية المضمون دائما . نعم ، مخالفة العامّة بناء على كونها من المرجّحات الخارجيّة تحتمل أن تكون من مرجّحات جهة الصدور وأن تكون من مرجّحات المضمون . ثمّ إنّ الكلام في الأقسام المزبورة للمرجّح - يعني : المرجّح بحسب الصدور وجهته ، والمضمون ، والدلالة - قد يقع في بيان موردها ، فإنّها تختلف بحسب المورد في الجملة ، كما أشار إليه في الكتاب ، وقد يقع بيان مرتبة بعضها مع بعض . أمّا الكلام من الجهة الأولى ، فحاصله : إنّ المرجّح من حيث الصدور سواء كان مورده السند - أي : رجال الحديث - أو المتن لا يتحقّق إلّا في الأخبار الظنّيّة ، وإن كانت نبويّة فلا يجري في الكتاب والسنّة القطعيّة وإن كانت إماميّة . والمرجّح من حيث وجه الصدور يتحقّق في الأخبار القطعيّة - أيضا - إن كانت من الأخبار الإماميّة ، ولا يتحقّق في الأحاديث النبويّة ضرورة عدم تصوّر التقيّة في حقّ النبي صلّى اللّه عليه وآله في بيان الأحكام ، إذ التقيّة منه صلّى اللّه عليه وآله تنافي لمنصب التبليغ ، لأن من شأن النبي صلّى اللّه عليه وآله بيان الأحكام ، وإنشاؤها ، فلو لم يبيّنها يلزم نقض الغرض ، ثمّ المرجّح من حيث المضمون