ومشهور الرواية بين الأصحاب ، لأن صفات الرواية لا تزيده على المتواتر ، وموافقة الكتاب لا تجعله أعلى من الكتاب . وقد تقرّر في محلّه تخصيص الكتاب والمتواتر بأخبار الآحاد . فكلّ ما يرجع التعارض إلى تعارض الظاهر والأظهر ، فلا ينبغي الارتياب في عدم ملاحظة المرجّحات الأخر .
Commentary
ومشهور الرواية بين الأصحاب .
أي : الرجحان الدلالي مقدّم على الرجحان المضموني الداخلي ، مثلا إذا ورد في المشهور عن الأعدل أنّه يجب القصر في مسيرة ثمانية فراسخ ، وروى العدل أنّه لا بأس بالقصر في المواطن الأربعة ، يكون الثاني مع كونه خبر عدل مقدّما على الأوّل مع كونه مشهورا رواه الأعدل ، لكون ظهور الثاني في الجواز أقوى من ظهور الأوّل في الوجوب ، لأن الثاني خاصّ والأوّل عامّ ، وظهور الخاصّ في الخصوص أقوى من ظهور العامّ في العموم ، فيجمع بينهما بحمل العامّ على الخاصّ وجعل الخاصّ مخصّصا للعامّ .
لأن صفات الرواية لا تزيده على المتواتر ، وموافقة الكتاب لا تجعله أعلى من الكتاب .
وقد تقرّر في محلّه كمباحث الألفاظ تخصيص الكتاب والمتواتر بأخبار الآحاد . فكلّ ما يرجع التعارض إلى تعارض الظاهر والأظهر .
فيتقدّم الأظهر على الظاهر ، سواء كانت النسبة بينهما التباين ، كما في قوله : يجب غسل الجمعة وينبغي غسل الجمعة ، حيث إنّ ظهور الأوّل في الوجوب أقوى من ظهور الثاني في الندب .
أو العموم المطلق ، كما في قوله : أكرم العلماء ولا بأس بإكرام النحاة ، فإنّ ظهور الثاني في الجواز أقوى بقرينة الخاصّ من ظهور الأوّل في العموم . أو العموم من وجه ، كما في قوله : أكرم كلّ عالم ولا تكرم فاسقا ، فإنّ ظهور الأوّل في الشمول لمادّة الاجتماع أقوى من ظهور الثاني فيه ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي .
فلا ينبغي الارتياب في عدم ملاحظة المرجّحات الأخر .
ففي المثال الأوّل يؤخذ بظاهر قوله : يجب ويحمل قوله : ينبغي على الوجوب وإن كان سنده أقوى ، وفي المثال الثاني يحمل العامّ على الخاصّ وإن كان سند العامّ أقوى ، وفي المثال الثالث يؤخذ بعموم أكرم العلماء ويحمل قوله : لا تكرم فاسقا على غير العالم وإن كان