Commentary
قال التنكابني في ذيل قوله : ولذا لم يسأل الراوي عن صورة وجود بعض الصفات . . .
إلى آخره ما هذا لفظه : أورد عليه شيخنا قدّس سرّه بأنّ عدم السؤال عن صورة وجود بعض الصفات أو تعارضها لا يلازم فهم استقلال كلّ صفة بالترجيح ، إذ مع استفادة الاجتماع على ما يقتضيه ظاهر العطف بالواو لا معنى للسؤال عن صورة وجود بعض الصفات أو تعارضها ، بل الأنسب على تقدير فهم الاستقلال السؤال عن صورة تعارض الصفات .
نعم ، على ما ذكرنا من استفادة إناطة الترجيح بكلّ مزيّة ربّما لا يحتاج عن السؤال في حكم تعارضها ، فإنّ الترجيح عند التعارض منوط بنظر العامل بالحديث ، كما في تعارض سائر المزايا من المنصوصة وغيرها ، وعلى تقدير التكافؤ يعامل معهما معاملة المتكافئين ؛ لأنّهما على التقدير المذكور من مصاديقهما حقيقة .
إلى أن قال : وذكر بعض المحقّقين في المقام - أيضا - بأنّه لا دلالة بقوله : لا يفضل أحدهما على صاحبه ، على ما فهمه من أنّ الترجيح بمطلق التفاضل ، إذ لعلّ مراده أن لا يفضّل أحدهما على الآخر فيما ذكر من الفضيلة ، بأن يكون أحدهما مجمع الصفات بخلاف الآخر .
قلت : لعلّ في قوله : لا يفضّل أحدهما على صاحبه ظهورا في أنّ المناط الترجيح بمطلق التفاضل ، ولا يعتبر فيه اجتماع الصفات ، مضافا إلى كفاية واحدة من موافقة الكتاب والسنّة ومخالفة العامّة مع الانفراد في الترجيح إجماعا على ما ادّعاه المصنف قدّس سرّه .
وقد صرّح في المقبولة - أيضا - بكفاية مخالفة العامّة بانفرادها ، مع عدم الفرق بينها بين سائر الفقرات في الحديث ، على ما ادّعاه شيخنا قدّس سرّه .
فاندفع الإشكال الأوّل ، وهو أنّ عدم السؤال عن صورة وجود بعض الصفات دون بعض لا يلازم فهم استقلال كلّ صفة بالترجيح ، وظهر من ذلك كفاية وجود بعض الصفات دون بعض .
نعم ، يبقى الإشكال الثاني ، إذ عدم السؤال عن تعارض بعض الصفات مع بعض إنّما يناسب كون وجود مجموع الصفات مرجّحا ، وأمّا على تقدير كفاية بعض الصفات فينبغي السؤال عن كيفيّة تعارض بعضها مع بعض ، كما لا يخفى ، مع إمكان دفعه - أيضا - بإمكان