Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 149

Contributors:

P.149
والغرض من هذا التطويل حسم مادّة الشبهة التي توهّمها بعضهم ، من أنّ القدر المتيقّن من أدلّة الأمارات التي ليس لها عموم لفظي هو حجيّتها مع الخلوّ عن المعارض ، وحيث اتّضح عدم الفرق في المقام بين كون أدلّة الأمارات من العمومات أو من قبيل الإجماع . فنقول : إنّ الحكم بوجوب الأخذ بأحد المتعارضين في الجملة وعدم تساقطهما ، ليس لأجل شمول العموم اللفظي لأحدهما على البدل من حيث هذا المفهوم المنتزع ، لأنّ ذلك غير ممكن ، كما تقدّم وجهه في بيان الشبهة .
Commentary
حيث يكون كلّ واحد منهما مانعا وممنوعا ، فلا يشمل دليل الحجيّة شيئا منهما . وحاصل الدفع هو أنّ ممنوعيّة كلّ منهما في باب التعارض إنّما هي بسبب وجوب العمل بالآخر وحجيّته لا بسبب وجود الآخر ، فشمول الدليل لهما مفروغ عنه بخلاف باب الحكومة والورود ، حيث يكون وجود الدليل الحاكم أو الوارد مانعا عن وجوب العمل بالآخر فلا يشمله دليل الحجيّة .

[ توهّم أنّ المتيقّن من أدلّة الأمارات هو حجّيّتها مع الخلوّ عن المعارض ]

والغرض من هذا التطويل حسم مادّة الشبهة التي توهّمها بعضهم ، من أنّ القدر المتيقّن من أدلّة الأمارات التي ليس لها عموم لفظي كالإجماع هو حجيّتها مع الخلوّ عن المعارض ، وحيث اتّضح عدم الفرق في المقام بين كون أدلّة الأمارات من العمومات أو من قبيل الإجماع . حيث تشمل المتعارضين ، وإن كان من قبيل الإجماع فيكون المقتضي بالنسبة إلى حجيّة المتعارضين موجودا ، والمانع المذكور - أعني : امتناع إرادة العمل بكليهما عينا أو تخييرا أو بأحدهما الكلّي عينا - غير صالح للمانعيّة ، كما أشار إليه بقوله : إنّ الحكم بوجوب الأخذ بأحد المتعارضين في الجملة ، أي : ولو بعنوان التخيير أو نفي الثالث وعدم تساقطهما ، ليس لأجل شمول العموم اللفظي لأحدهما على البدل من حيث هذا المفهوم المنتزع ، لأنّ ذلك غير ممكن ، كما تقدّم وجهه في بيان الشبهة . وغرض المصنف قدّس سرّه على ما في شرح الاعتمادي هو اختيار عدم التساقط ، والحكم بوجوب العمل بأحدهما في الجملة ، وذلك لا لأجل دلالة الأدلّة على حجيّة مفهوم أحدهما في مورد التعارض ، حتى يرد عليها ما تقدّم من أنّ مفهوم الأحد ليس فردا آخر كسائر الأفراد والمشخّصات ، وإنّما هو أمر انتزاعي . . . إلى آخره ، بل لأجل أمر آخر