والسرّ في ذلك : إنّا لو حكمنا بسقوط كليهما مع إمكان أحدهما على البدل ، لم يكن وجوب كلّ واحد منهما ثابتا بمجرّد الإمكان ولزم كون وجوب كلّ منهما مشروطا بعدم انضمامه مع الآخر . وهذا خلاف ما فرضنا من عدم تقييد كلّ منهما في مقام الامتثال بأزيد من الإمكان .
سواء كان وجوب كلّ واحد منهما بأمرين أو كان بأمر واحد يشمل واجبين ، وليس التخيير في القسم الأوّل لاستعمال الأمر في التخيير .
Commentary
كتعيين كلّ منهما ، كما في شرح الاعتمادي ، إلى أن قال :
وبعبارة أخرى : كلّما اجتمع على المكلّف واجبان ، بأن يقتضي الدليل تعيّن كلّ منهما ، وكان تعيّن كلّ منهما مانعا عن تعيّن الآخر لعجز المكلّف عن جمعهما ، كما في إنقاذ الغريقين ، استقلّ العقل بوجوب أحدهما من باب القدر الممكن .
والسرّ في ذلك ، أي : في وجوب الأخذ بأحدهما إنّا لو حكمنا بسقوط كليهما مع إمكان أحدهما على البدل ، لم يكن وجوب كلّ واحد منهما ثابتا بمجرّد الإمكان وهو خلاف المفروض ، لأنّ المفروض عدم تقييد كلّ منهما في مقام الامتثال أزيد من الإمكان ، كما أشار إليه بقوله :
وهذا خلاف ما فرضنا من عدم تقييد كلّ منهما في مقام الامتثال بأزيد من الإمكان .
والتوضيح على ما في شرح الاعتمادي أنّ دليل الحجيّة مثلا يتصوّر على نحوين :
أحدهما : أن يقال مثلا : يجب العمل بكلّ خبر عدل بعينه ، وعليه يتساقط المتعارضان لعدم ثبوت وجوب العمل بمجرّد الإمكان ، حتى يثبت في صورة التعارض بقدر الإمكان وهو العمل بأحدهما ، بل يتوقّف ثبوته مضافا إلى الإمكان على عدم انضمام الآخر ، فيكون وجود كلّ من المتعارضين مانعا عن وجوب العمل بالآخر فيتساقطان .
وثانيهما : أن يقال : اعمل بخبر العادل ، وعليه لا بدّ من العمل بأحد المتعارضين لثبوت وجوب العمل بمجرّد الإمكان ، والقدر الممكن في مورد التعارض هو العمل بأحدهما .
سواء كان وجوب كلّ واحد منهما بأمرين ، كصلّ للكسوف وصلّ العصر مع ضيق الوقت ، وعدم تمكّن المكلّف من الصلاتين .
أو كان بأمر واحد يشمل واجبين ، كأنقذ الغريق واعمل بالخبر ، وكان هناك غريقان أو