هذا ، لكن ما ذكره - من الفرق بين الإجماع والدليل اللفظي - لا محصّل ولا ثمرة له في ما نحن فيه ، لأنّ المفروض قيام الإجماع ، على أنّ كلّا منهما واجب العمل لولا المانع الشرعي ، وهو وجوب العمل بالآخر ، إذ لا نعني بالمتعارضين إلّا ما كان كذلك .
Commentary
في مورد التعارض ، وصرفها إلى الوجوب التخييري يحتاج إلى الدليل ، مع أنّ اختصاصها بمورد التعارض مستلزم لخروج الخبر الخالي عن المعارض عنها ، لما عرفت من وجوب العمل به تعييني لا التخييري ، وإرادة الأعمّ من الوجوب التعييني والتخييري مستلزم لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد .
وأحدهما الكلّي عينا ليس من أفراد العام ، بل هو عنوان منتزع منها ، حيث يصدق على كلّ واحد من المتعارضين أنّه أحدهما .
وبالجملة ، إنّ دليل الحجيّة شامل للمشخّصات عينا ، فإن كان شاملا للمتعارضين فلا بدّ من أن يشمل لشخصهما ، وقد عرفت عدم إمكانه بنحو من أنحاء الشمول .
لكن ما ذكره من الفرق بين الإجماع والدليل اللفظي من اختصاص الإجماع بغير المتعارضين من الأول ؛ لأنّه القدر المتيقّن ، وهذا بخلاف الدليل اللفظي حيث يشمل المتعارضين لولا المانع .
لا محصّل ولا ثمرة له في ما نحن فيه .
إذا الدليل قد دلّ على اعتبار كلّ فرد فرد من حيث هو لولا المانع ، من دون فرق بين أن يكون ذلك الدليل لبيّا أو لفظيّا ، ثمّ ما ذكر في وجه اختصاص الدليل اللبي بغير المتعارضين من أنّه المتيقّن - فيجب حمله عليه - إنّما يتمّ فيما إذا كان هناك إجمال في الجهة المبحوث عنها ، كإجماعهم على حرمة الغناء من دون تفسيرهم لها مع فرض إجمالها ، فيقال مثلا : القدر المتيقّن هو الصوت المطرب المرجّع ، والإجماع على حجيّة الخبر ليس كذلك ، بل من اليقين إرادة صورة التعارض أيضا ، كما أشار إليه بقوله :
لأنّ المفروض قيام الإجماع ، على أنّ كلّا منهما واجب العمل لولا المانع الشرعي ، وهو وجوب العمل بالآخر .
إذ حجيّة كلّ منهما مانعة عن حجيّة الآخر ، بمعنى أنّهم مجمعون على حجيّة كلّ خبر جامع للشرائط حتى المتعارضين . غاية الأمر حجيّة كلّ منهما مانعة عن حجيّة الآخر ،