وهذا دليل آخر على عدم كلّية هذه القاعدة ، هذا كلّه مضافا إلى مخالفتها للإجماع ، فإنّ علماء الإسلام من زمن الصحابة إلى يومنا هذا لم يزالوا يستعملون المرجّحات في الأخبار المتعارضة بظواهرها ثمّ اختيار أحدهما وطرح الآخر من دون تأويلهما معا ، لأجل الجمع .
وأمّا ما تقدّم من غوالي اللآلئ فليس نصّا - بل ولا ظاهرا - في دعوى تقديم الجمع بهذا النحو على التخيير والترجيح ، فإنّ الظاهر من الإمكان في قوله : « فإن أمكنك التوفيق بينهما » هو الإمكان العرفي في مقابل الامتناع العرفي بحكم أهل اللسان ، فإنّ حمل اللفظ على خلاف ظاهره بلا قرينة غير ممكن عند أهل اللسان ، بخلاف حمل العامّ والمطلق . على الخاصّ والمقيّد .
ويؤيّده قوله أخيرا : « فإذا لم تتمكّن من ذلك ولم يظهر لك وجهه فارجع إلى العمل بهذا
Commentary
هذا كلّه مضافا إلى مخالفتها أي : كلّية القاعدة للإجماع ، فإنّ علماء الإسلام من زمن الصحابة إلى يومنا هذا لم يزالوا يستعملون المرجّحات في الأخبار المتعارضة بظواهرها . . .
إلى آخره .
ثمّ هذا الإجماع مبني على تعميم المرجّحات للأصول وغيرها لما سيجيء من أنّ سيرة العلماء الرجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما بعد فقد المرجّحات .
وكيف كان ، فقد أشار إلى ردّ الجمع المذكور في كلام الأحسائي بقوله :
وأمّا ما تقدّم من غوالي اللآلئ فليس نصّا - بل ولا ظاهرا - في دعوى تقديم الجمع بهذا النحو على التخيير والترجيح ، فإنّ الظاهر من الإمكان أي : المتبادر منه عرفا في قوله :
« فإن أمكنك التوفيق بينهما » هو الإمكان العرفي كما في مورد تعارض الظاهر مع النصّ أو الأظهر ، حيث يمكن الجمع عرفا بحمل الظاهر على النصّ في الأوّل أو على الأظهر في الثاني .
في مقابل الامتناع العرفي بحكم أهل اللسان ، فإنّ حمل اللفظ على خلاف ظاهره بلا قرينة غير ممكن عند أهل اللسان ، بخلاف حمل : ينبغي إكرام العلماء ، على الأظهر ، نحو :
يجب إكرام العلماء ، وحمل العامّ والمطلق على الخاصّ والمقيّد فيكون ممكنا عند العرف وأهل اللسان .
ويؤيّده أي : كون المراد من الإمكان هو الإمكان العرفي قوله أخيرا : « فإذا لم تتمكّن