تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
إذ كما يجب مراعاة السند في الرواية والتعبّد بصدورها إذا اجتمعت شرائط الحجيّة ، كذلك يجب التعبّد بإرادة المتكلّم ظاهر الكلام المفروض وجوب التعبّد بصدوره إذا لم يكن هنا قرينة صارفة ، ولا ريب أنّ التعبّد بصدور أحدهما المعيّن - إذا كان هناك مرجّح ، والمخيّر إذا لم يكن - ثابت على تقدير الجمع وعدمه ، فالتعبّد بظاهره واجب ، كما أنّ التعبّد بصدور الآخر - أيضا - واجب .
شرح
ظاهرهما أمر غير ممكن لتعارضهما ، والعمل بهما بمعنى مجرّد أخذ سندهما مع تأويل ظاهرهما ، فهو ليس عملا بهما ، إذ العمل بالدليل هو أخذ سنده وظاهره . إذ كما يجب مراعاة السند في الرواية والتعبّد بصدورها إذا اجتمعت شرائط الحجيّة ، كذلك يجب التعبّد بإرادة المتكلّم ظاهر الكلام المفروض وجوب التعبّد بصدوره إذا لم يكن هناك قرينة صارفة . وفيه إشارة إلى أنّ شمول دليل حجيّة السند على خبر لا يتوقّف على شمول دليل حجيّة الظاهر عليه ، وأمّا شمول دليل حجيّة الظاهر على خبر ، فهو متوقّف على أمرين : الأوّل : شمول دليل حجيّة السند . والثاني : الفراغ عن حجيّة السند ، وذلك لتفرّع الدلالة على الصدور ، وحينئذ فدليل حجيّة السند يشمل المتعارضين معا وان لم يكن حجيّة سند كليهما ولا حجيّة دلالتهما مفروغا عنها ، لأنّ الوظيفة إمّا طرح سند أحدهما ، أو دلالة كليهما ، وأمّا دليل حجيّة الظاهر فيشمل أحدهما لأنّه المفروغ عن حجيّة سنده على كلّ تقدير على ما في شرح الاعتمادي ، وقد أشار إليه بقوله : ولا ريب أنّ التعبّد بصدور أحدهما المعيّن - إذا كان هناك مرجّح ، والمخيّر إذا لم يكن - ثابت على تقدير الجمع وعدمه . فحجيّة سند أحدهما مفروغ عنها ، إذ لا يخلو الأمر من الجمع بينهما أو طرح أحدهما ، وعلى كلا التقديرين يتعبّد بسند أحدهما وعلى تقدير الجمع يتعبّد بسند كليهما . فالتعبّد بظاهره أي : أحد الدليلين واجب لما عرفت من كون التعبّد بالظاهر متفرّعا على التعبّد بالصدور ، فيجب التعبّد بظاهر ما ثبت التعبّد بصدوره . كما أنّ التعبّد بصدور الآخر - أيضا - واجب .