Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 78

Contributors:

P.78
القلّة ، حتى يثبت النجاسة ، إلّا من باب عدم انفكاك عدم الكرّيّة حين الملاقاة عن وقوع الملاقاة حين القلّة . نظير عدم انفكاك عدم الموت حين الإسلام لوقوع الموت بعد الإسلام ، فافهم . ومنها : ما في الشرائع والتحرير ، تبعا للمحكي عن المبسوط ، من : أنّه لو ادّعى الجاني أنّ المجني عليه شرب سمّا فمات بالسمّ ، وادّعى الولي أنّه مات بالسراية ، فالاحتمالان فيه سواء .
Commentary
وقوع الملاقاة حين القلّة ، كما أشار إليه بقوله : لأنّ أصالة عدم الكرّيّة حين الملاقاة لا يثبت كون الملاقاة قبل الكريّة وفي زمان القلّة ، حتى يثبت النجاسة ، إلّا من باب عدم انفكاك عدم الكرّيّة حين الملاقاة عن وقوع الملاقاة حين القلّة . وكيف كان ، فحكمهم بالتعارض على نحو الإطلاق بين الأصلين المذكورين مع كون أحدهما مثبتا لا يتمّ إلّا بالتزامهم على حجّيّة الأصول المثبتة . فافهم لعلّه إشارة إلى أنّ حكمهم بتعارض الاستصحابين في المقام لم يكن دليلا على عملهم بالأصول المثبتة مطلقا ، بل يكون دليلا على عملهم بالأصل المثبت فيما إذا كانت الواسطة خفيّة ؛ لأنّ الأصل المثبت حينئذ حجّة ، فيمكن وقوع التعارض بينه وبين غيره ، والأصل المثبت في المقام يكون من هذا القبيل .

[ تساقط أصالة عدم شرب السمّ مع أصالة عدم السراية بالتعارض إنّما يتمّ على تقدير اعتبار الأصل المثبت ]

ومنها : ما في الشرائع والتحرير ، تبعا للمحكي عن المبسوط ، من : أنّه لو ادّعى الجاني أنّ المجني عليه شرب سمّا فمات بالسمّ ، وادّعى الولي أنّه مات بالسراية ، أي : بسراية الجراحة ، فالاحتمالان فيه سواء . أي : احتمال موت المجني عليه بالشرب مساو مع احتمال موته بالسراية ، وذلك لتساقط أصالة عدم شرب السمّ مع أصالة عدم السراية بالتعارض ، مع كون الأصل الأوّل مثبتا ؛ لأنّ الضمان في الأصل الأوّل ليس حكم نفس المستصحب ، أعني : عدم الشرب ، بل هو حكم لازمه الاتّفاقي ، أعني : حصول الموت بالسراية . وهذا بخلاف الأصل الثاني حيث يكون عدم الضمان حكم نفس المستصحب ، أعني : عدم السراية ، فلا يكون مثبتا ، فالحكم بتساوي الاحتمالين بتعارض الأصلين إنّما يتمّ على تقدير اعتبار الأصل المثبت .