ولا يخفى : أنّ الإرث مترتّب على موت المورّث عن وارث مسلم ، وبقاء حياة المورّث إلى غرّة رمضان لا يستلزم بنفسه موت المورّث في حال إسلام الوارث .
نعم ، لمّا علم بإسلام الوارث في غرّة رمضان ، لم ينفكّ بقاء حياته حال الإسلام عن موته بعد الإسلام الذي هو سبب الإرث ، إلّا أن يوجّه بأنّ المقصود في المقام إحراز إسلام الوارث في حياة أبيه .
Commentary
إرث من يدّعي موته في أثناء رمضان لا يترتّب على نفس المستصحب ، أعني : حياة المورّث ، بل مترتّب على لازمه العقلي الاتّفاقي ، أي : موت المورّث عن وارث مسلم .
ومن المعلوم أنّ بقاء حياة المورث إلى غرّة رمضان لا يستلزم بنفسه موت المورّث عن وارث مسلم ؛ لأنّ موت المورّث عن وارث مسلم ليس من لوازم المستصحب وهو حياة المورّث ، بل من مقارناته الاتفاقيّة ، كما أشار إليه بقوله : نعم ، لمّا علم بإسلام الوارث في غرّة رمضان ، لم ينفكّ بقاء حياته حال الإسلام عن موته بعد الإسلام الذي هو سبب الإرث .
فيكون استصحاب بقاء حياة المورّث إلى غرّة رمضان بالنّسبة إلى ترتّب إرث من أسلم في غرّة رمضان مثبتا ، وذلك لما عرفت من أنّ الإرث لا يترتّب على المستصحب بلا واسطة ، بل بواسطة لازمه الاتّفاقي ، وهو موت المورّث عن وارث مسلم .
إلّا أن يوجّه بأنّ المقصود في المقام إحراز إسلام الوارث في حياة أبيه .
وحاصل التوجيه أنّ ما ذكر من كون استصحاب حياة المورّث مثبتا إنّما يصحّ لو كان الإرث مرتّبا على موت المورّث عن وارث مسلم ، كما تقدّم ، إلّا أنّ الأمر ليس كذلك ، بل الإرث مترتّب على إسلام الوارث حال حياة المورّث ، فلا بدّ - حينئذ - من إحراز إسلام الوارث في حياة مورّثه ؛ لأنّ المقتضي للتوريث هو وجود الولد المسلم حال حياة أبيه ، سواء كانت حياة أبيه ثابتة بالقطع والوجدان ، أو بالاستصحاب ، ثمّ الحكم بالتوريث الفعلي يتوقّف على أمرين :
أحدهما : إسلام الوارث حال حياة المورّث .
وثانيهما : حصول موت المورّث .
والاوّل يمكن إحرازه بالأصل ، أي : استصحاب حياة المورّث المستلزم لكون الوارث مسلما حال حياة المورّث .