في ذلك ولا تقريره .
ومنه يظهر عدم ثبوت شرعيّة الضمان المذكور .
خصوصا مع كون كلّ من الجعالة والضمان صوريّا قصد بهما تلبيس الأمر على إخوة يوسف . ولا بأس بذكر معاملة فاسدة يحصل به الغرض مع احتمال إرادة أنّ الحمل في ماله وأنّه ملتزم به ، فإنّ الزعيم هو الكفيل والضامن ، وهما لغة مطلق الالتزام ، ولم يثبت كونهما في ذلك الزمان حقيقة في الالتزام عن الغير . فتكون الفقرة الثانية تأكيدا لظاهر الأولى ، ودفعا لتوهّم كونه من الملك فيصعب تحصيله .
شرح
هذا مع أنّه لم يثبت الشرع بمجرّد فعل المؤذّن ، لأنّه غير حجّة ، ولم يثبت إذن قبلي من يوسف عليه السّلام في ذلك ولا تقريره بعده .
إلّا أن يقال : بأنّ قوله تعالى :كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ« 1 » الآية ، قد يدلّ على كون ذلك بإذن يوسف عليه السّلام .
إذ معنى قوله تعالى :كِدْنا لِيُوسُفَ، أي : أوحينا إليه بهذا التدبير ، كما في بعض التفاسير ، أو ألهمناه هذا الكيد والحيلة ليكون ذلك سببا لما هو المقصود .
وكيف كان ، فقد سمّي هذا كيدا ؛ لأنّ ظاهره غير واقعه ، وجاز شرعا لأنّه لا يحلّل حراما ولا يحرّم حلالا .
ومنه يظهر عدم ثبوت شرعيّة الضمان المذكور ، أي : ضمان ما لم يجب . خصوصا مع كون كلّ من الجعالة والضمان صوريّا قصد بهما تلبيس الأمر على إخوة يوسف . ولا بأس بذكر معاملة فاسدة يحصل به الغرض وهو تلبيس الأمر مع احتمال إرادة أنّ الحمل في ماله ، أي : المؤذّن ، وقوله :وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌتأكيد له ، ومعناه ما أشار إليه بقوله :
وأنّه ملتزم به ، فإنّ الزعيم هو الكفيل والضامن ، وهما لغة مطلق الالتزام ، أي : سواء كان عن نفسه أو عن غيره ، ولم يثبت كونهما في ذلك الزمان حقيقة في الالتزام عن الغير . . . إلى آخره .
والحاصل أنّه لم تثبت إرادة المؤذّن كون الحمل من مال يوسف عليه السّلام ، ليكون ضمان المؤذّن
پاورقی
( 1 ) يوسف : 76 .