هذا كلّه مع أنّه يكفي في ثبوت الحكم في شرعنا قوله تعالى :
وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
« 1 » بناء على تفسيرها بالثابتة التي لا تنسخ .
ومنها : قوله تعالى ، حكاية عن مؤذّن يوسف عليه السّلام :
وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
« 2 » فدلّ على جواز الجهالة في مال الجعالة ، وعلى جواز ضمان ما لم يجب .
شرح
ظاهر الآية ، فلا يمكن الالتزام به إلّا مع القرينة وهي منتفية .
ولعلّ قوله : فتأمّل في بعض النسخ إشارة إليه .
هذا كلّه مع أنّه يكفي في ثبوت الحكم في شرعنا قوله تعالى :وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِبناء على تفسيرها - أي : القيّمة - بالثابتة التي لا تنسخ . وهذا هو الجواب الثالث .
وحاصله أنّه على فرض دلالة الآية على ثبوت الحكمين في الشريعة السابقة لا يحتاج إثباتهما في شرعنا إلى الاستصحاب ، بل نفس الآية تكفي للإثبات إن كانت « القيّمة » بمعنى الثابتة لا بمعنى المستقيمة . هذا تمام الكلام في الثمرة الأولى . وقد أشار إلى الثمرة الثانية بقوله :
[ توضيح مفاد قوله تعالى : وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ
الآية ] ومنها : قوله تعالى ، حكاية عن مؤذّن يوسف عليه السّلام ويمكن أن يستدلّ بهذه الآية على إثبات أمور وأحكام في الشريعة السابقة ، ثمّ إثباتها بالاستصحاب في شرعنا : الأوّل : هو مشروعيّة أصل الجعالة . والثاني : هو جواز الجهالة في مال الجعالة . والثالث : هو صحّة ضمان مال الجعالة قبل العمل . ويدلّ على الأوّل والثاني قول المؤذّن :وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍودلالته على مشروعيّة أصل الجعالة واضحة لا تحتاج إلى البيان ، وأمّا دلالته على جواز الجهالة في مال الجعالة ، فلأجل أنّ حمل البعير الذي جعل مال الجعالة مجهول جنسا وقدرا ، أمّا كونه مجهولا بحسب الجنس فواضح ، وأمّا كونه مجهولا بحسب المقدار ، فلاختلافه بالزيادة والنقصان . ويدلّ على الثالث قوله :وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ، أي : ضامن ، حيث يدلّ على جواز ضمان ما لم يستقرّ في الذمّة بالعمل ، وهو معنى قول المصنّف قدّس سرّه : جواز ضمان ما لم يجب ، ثمّ تثبت هذه الأحكام في شرعنا بالاستصحاب . هذا تمام الكلام فيما يرتبط بالمقام .پاورقی
( 1 ) البيّنة : 5 .
( 2 ) يوسف : 72 .