وإن كان مدركهما تعبّد الشارع بهما في مواردهما فدليل القرعة حاكم عليهما كما لا يخفى .
لكن ذكر في محلّه أنّ أدلّة القرعة لا يعمل بها بدون جبر عمومها بعمل الأصحاب أو جماعة منهم ، واللّه العالم .
Commentary
بها إلّا في موارد انجبر ضعفها بعمل الأصحاب بها ؛ وذلك لأنّ الموارد التي لم يعمل فيها بالقرعة إنّما هو لعدم اشتباه الحكم الظاهري فيها لجريان قاعدة من القواعد الظاهريّة ، لا لأجل تخصيص أدلّة القرعة ، فلم تثبت كثرة التخصيص فيها الموجبة لوهنها .
نعم ، قد يعمل بالقرعة في بعض الموارد مع جريان القاعدة الظاهريّة للنصّ الخاصّ الوارد فيه ، كما إذا اشتبه غنم موطوءة في قطيع ، فإنّه ورد نصّ دالّ على أنّه ينصّف القطيع ويقرع ثمّ يجعل نصفين ويقرع وهكذا إلى أن يعين الموطوء ، فيجتنب عنه دون الباقي ، ولولا النصّ الخاصّ لكان مقتضى القاعدة هو الاحتياط والاجتناب عن الجميع » . انتهى مورد الحاجة .
وإن كان مدركهما تعبّد الشارع بهما في مواردهما فدليل القرعة حاكم عليهما كما لا يخفى .
لأنّ موضوع الإباحة الشرعيّة هو الشكّ في الحلّية ، وموضوع الاحتياط الشرعي هو الشكّ في المكلّف به ، والشكّ وإن كان لا يزول بالقرعة إلّا أنّ دليل القرعة مفسّر لدليلهما ، وأنّ المراد من الشكّ غير الشكّ الموجود مع القرعة وأنّه ليس بشكّ ، ثمّ إنّ ما ذكرنا من ورود القرعة أو حكومتها على هذه الأصول إنّما هو في الشبهات الموضوعيّة ، وأمّا الشبهات الحكميّة فلا تجري فيها القرعة أصلا حتى تكون واردة أو حاكمة على الأصول كما في شرح الاعتمادي .
وكذا قال سيدنا الأستاذ بعدم جواز الرجوع إلى القرعة في الشبهات الحكميّة أصلا ، إذ المرجع في جميع الشبهات الحكميّة هي الأصول العمليّة التي مفادها أحكام ظاهريّة ، فإنّ الشبهة الحكميّة إن كانت لها حالة سابقة فالمرجع فيها هو الاستصحاب ، وإلّا فإن كان الشكّ في التكليف فيرجع إلى قاعدة البراءة ، وإن كان الشكّ في المكلّف به فلا بدّ من الاحتياط . هذا تمام الكلام في تعارض الاستصحاب مع القرعة ، وقد خرجنا في البحث عن مقتضى الكتاب للفائدة .