دروس في الرسائل — Page 424
[ وجه كون القرعة حاكمة على أصالتي التخيير والإباحة ] حاصل الكلام على ما في شرح الاعتمادي : إنّ ما ذكر من كون القرعة واردة أو حاكمة على الأصول الثلاثة إنّما هو مع قطع النظر عن تطرّق الوهن في عمومات القرعة بكثرة التخصيص ، وأمّا بالنظر إلى ذلك فالتمسّك بالقرعة في مورد محتاج إلى جبر وهن عمومها بعمل الأصحاب ، ففي كلّ مورد لم يعمل الأصحاب فيه بالقرعة يرجع إلى هذه الأصول لسلامتها عن الوارد والحاكم . قال المحقّق غلام رضا رحمه اللّه في تعارض القرعة مع الأصول ما هذا لفظه : « فنقول أنّ الأصول مقدّمة عليها ، وذلك : تارة : لأنّ مورد القرعة عامّ ومورد الأصول خاصّ ، والخاصّ مقدّم على العامّ ، أمّا خصوصيّة الاستصحاب ، فلأنّ مورده مختصّ بما لوحظ فيه الحالة السابقة دون موردها . والبراءة ، فلاختصاصها موردا بما إذا كان الشكّ في التكليف دونها ، وهكذا الاحتياط والتخيير . فإن قلت : إنّ القرعة كما أنّ لها جهة عموميّة كذلك لها جهة خصوصيّة ، لأنّ موردها مختصّ بالموضوعات دون الأحكام ، بخلاف الأصول فإنّ موردها عامّ بالنسبة إليهما فتكون النسبة بينهما عموما من وجه ، فلا وجه للتقديم . قلت : إنّ هذا مسلّم لو خصّص العامّ - أعني : ما دلّ على اعتبار القرعة أوّلا - بالإجماع الذي دلّ على اعتبارها في الموضوعات ، فتكون النسبة بينهما وبين سائر المخصّصات الأخر - أعني : الأصول - عموما من وجه ، لكنّ هذا غير مسلّم لأنّه هنا مخصّصات متعدّدة وكلّها في عرض واحد ، فكيف يلاحظ العامّ أوّلا بالنسبة إلى بعض ، ثمّ بالنسبة إلى بعض آخر . وأخرى : لأنّ عموم أدلة القرعة موهونة ، لأنّها كأدلّة نفي الضرر وردت عليها تخصيصات كثيرة لا يعلم مقدارها ، فهي مجملة بالنسبة إلى الباقي فلا بدّ من جابر لوهنها وهو عمل الأصحاب ، ولهذا اقتصر في العمل بها على موارد خاصّة يحصل الاطّلاع عليها بالتتبّع في الفقه . وبما ذكر يندفع ما يتوهّم في المقام من الإشكال وهو أنّ كثرة التخصيص فيها ؛ إمّا